الإعلام أمانة ورسالة

✍️ إبراهيم النعمي :
الإعلام أمانة ورسالة، وهو في جوهره وسيلة لنقل الحقيقة إلى الناس بصدق ونزاهة، لا بالكذب والتضليل. لكننا نرى اليوم – بكل أسف – من يستخدم الإعلام للترويج للإشاعات وبث الفتن وزرع الفرقة بين أفراد المجتمع.
في الماضي، كان الشاعر هو من يمثل صوت الإعلام. وكان يُمدح من قبائل معينة إذا أُعطي المال، ويذم أعداءهم. لذا كانت القبائل تتسابق لكسب وُدّه ومدحه وتجنّب هجائه. واليوم، لا يختلف الأمر كثيرًا لدى بعض الإعلاميين الذين يسعون وراء المصالح الشخصية بدلاً من خدمة الحقيقة.
تطور الإعلام ليشمل اليوم مجالات متعددة، لم تَعُد مقتصرة على الأخبار فقط، بل امتدت إلى الترفيه والتثقيف، خاصة مع ظهور القنوات الفضائية والإنترنت. وأصبح لدينا أنواع مختلفة من وسائل الإعلام:
• الإعلام المكتوب: كالصحف والمجلات.
• الإعلام المرئي: كالتلفاز والحواسيب.
• الإعلام المسموع: مثل الإذاعة.
• الإعلام الرقمي: عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، والتي جعلت الإعلام متاحًا للجميع، كباراً وصغاراً.
أُطلق على الإعلام لقب “السلطة الرابعة” نظرًا لتأثيره العميق في تشكيل الرأي العام. لكنه في ظل الثورة الرقمية أصبح سلاحًا ذا حدّين. فقد أصبح البعض يستخدمه في نشر الشائعات والأكاذيب التي تضر بالأفراد والمجتمعات.
وقد حذّر الإسلام من الكذب، كما ورد في حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه، في صحيح البخاري:
“الذي رأيته يُشَقّ شِدْقُه، فكذّابٌ يكذب بالكذبة، تُحمل عنه حتى تبلغ الآفاق، فيُصنع به إلى يوم القيامة.”
الإسلام يدعو إلى إعلام صادق ونزيه، ينبذ الكذب والافتراء، ويركّز على الإصلاح لا الإثارة ،فليس كل ما يُرى يُنشر، وليس كل شكوى تُذاع.
توجد اليوم في كل مؤسسة حكومية إدارة مسؤولة عن متابعة ما يُنشر في وسائل الإعلام والتواصل، ودراسة الشكاوى ومحاولة معالجتها. لكننا – للأسف – نرى من يكرّس الإعلام لتلميع المسؤولين والتطبيل لهم، بدلاً من أداء رسالته الحقيقية.
إن استخدام الإعلام للحصول على الامتيازات أو تحسين صورة المسؤول على حساب الحقيقة، يُعد خيانة للأمانة الإعلامية.
الإعلام النزيه هو الذي يُبرز الإيجابيات، ويُعالج السلبيات، ويسعى للإصلاح لا التشهير.
فالإعلام أمانة ورسالة، لا وسيلة للتكسب أو التملق.
للتواصل مع الكاتب [email protected]



