جمّل زيارتك بالصمت اللطيف والدعاء النبيل

✍🏻 سلوى راشد الجهني :
في زمنٍ باتت فيه المناسبات الاجتماعية تُرصد وتُحلّل وتُناقش بعد خروج الضيوف، فقدت بعض الزيارات معناها الأصيل، وتحوّلت من صلةٍ ومحبة إلى ساحة تقييم اجتماعي.
أصبح البعض يحضر لا ليشارك الفرحة، بل ليقيّم الطعام، وينتقد الترتيب، ويعلّق على اللباس، وكأنّ وظيفته في الدعوة أن يكون “رقيب ذوق” لا “زائر خير”.
النبي ﷺ وضع قاعدة ذهبية في أدب الحضور حين قال:
> “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت.”
[رواه البخاري ومسلم]
فالصمت اللطيف أحيانًا أبلغ من ألف ملاحظة، والدعاء النبيل أجمل من كل تعليق.
تروي لنا بعض الأمهات أنهن يبدأن استعدادات زواج ابنتها أو استقبال مناسبة عائلية منذ شهور، لا سعيًا للكمال، بل خوفًا من النقد. وكأنّ المجتمع لم يترك لهم خيارًا إلا التكلّف والرهبة، بدلًا من الفرح والبساطة.
وفي دراسة حديثة أجراها مركز رؤية السعودي عام 2024، أظهرت النتائج أن:
> أكثر من 65% من الأسر يعانون من قلق شديد أثناء المناسبات بسبب خشيتهم من تقييم الآخرين وسوء الظن.
بل ذكر التقرير ذاته أن من بين أسباب عزوف بعض العائلات عن إقامة مناسبات كبيرة هو الخوف من الحديث عنها في المجالس ووسائل التواصل.
وقد قال ابن القيم رحمه الله:
> “المؤمن يُغضي عن الزلات، ويستر العيوب، ويُثني على القليل.”
فأين نحن من هذا الأدب؟
لماذا لا نتجاوز عن الهفوات، ونُبقي مشاعر الناس مصونة، وذكرياتهم سعيدة؟
وإن رأيت شيئًا أعجبك، فقل كما علّمنا رسول الله ﷺ:
> “إذا رأى أحدكم من أخيه ما يُعجبه، فليدع له بالبركة.”
[رواه النسائي]
فكم من عائلة تأذّت من نظراتٍ حاسدة، أو تعليقاتٍ ساخرة، أو تدوينة “ساخرة” بعد المناسبة!
وكم من عروس نامت ليلتها تبكي، ليس لأنها لم تفرح، بل لأن ضيفًا علّق بعبارة جارحة…!
قال أحد الحكماء:
> “إذا لم تكن كلمتك بلسمًا، فاجعل صمتك سلامًا.”
فنحن لا نُدعى لنُحرج، ولا نزور لنُعاتب، بل نُشارك لأداء حق الأخوّة، والفرح، وصلة الأرحام.
وقد قال رسول الله ﷺ:
> “حق المسلم على المسلم ست… وإذا دعاك فأجبه…”
[رواه مسلم]
وحتى بعد الخروج، فلتكن كلماتنا لله، لا للناس.
أرسل شكرًا، ادعُ لأهل المنزل، لا تحوّل زيارتك إلى ملف قضية في مجموعة الواتساب!
—
🕊️ ختامًا…
أيها الزائر الكريم…
إذا خرجت من مناسبة، فاذكر الله، وادع لأهلها، واصمت عن ما يُؤلمهم.
فالكلمة الطيبة صدقة، والنقد الجارح قد يفسد ما بُني لأيامٍ وشهور.
جمّل زيارتك بالصمت اللطيف، والدعاء النبيل.
فهكذا تبقى في قلوبهم ضيفًا خفيفًا، لا همًّا ثقيلًا.
للتواصل مع الكاتبة : [email protected]




الزيارة الحقيقية تُقاس بصدق النية وجمال الحضور، لا بعدد الأصناف ولا بفخامة المكان فلنعد للمناسبات روحها ولنكن زوّار فرح، لا نقّاد صالونات اجتماعية فمن يزرع المحبة لا وقت لديه ليقطف العيوب.