لماذا لا تدوم المواهب الكروية في الملاعب السعودية؟

✍️ عبدالله القرشي :
في ملاعبنا السعودية، طالما أبهرتنا أسماء لمّاعة لمواهب كروية فذة خطفت القلوب بمهاراتها وسرعتها ولمساتها الساحرة، لكنها سرعان ما اختفت من المشهد الكروي دون أن تحقق الامتداد الطبيعي لمسيرتها. أمثلة كثيرة تتبادر للأذهان مثل محمد لطف نجم الهلال السابق، وأحمد الفريدي الذي لعب للهلال والاتحاد والنصر، وخالد الشمراني، وجبرتي الشمراني، وتركي الثقفي، ووليد الجيزاني مصطفى بصاص الذي تألق في الأهلي. كلهم امتلكوا أدوات النجومية، لكنهم لم يستمروا طويلاً. فما الأسباب وراء هذا الغياب المبكر؟
ضعف التخطيط للمسيرة الكروية
اللاعب الموهوب يحتاج إلى إدارة احترافية لمسيرته، تبدأ من توجيهه داخل الملعب، وتنتهي بتأهيله الذهني والنفسي لخوض معارك النجومية وضغوطها. للأسف، كثير من المواهب لدينا يفتقدون للمستشارين الرياضيين والإداريين الذين يرسمون لهم طريق النجاح، فينغمسون في لحظة التألق الأولى دون أن يُحسنوا استثمارها لبناء مستقبل طويل الأمد في الملاعب.
الغرور وضعف الانضباط
بعض اللاعبين عندما يبرز اسمه، يظن أن المجد قد تحقق، فيدخل في دوامة الغرور، ويبتعد عن الالتزام بالتدريبات والأنظمة والتعليمات. وقد عانت الكرة السعودية من عدة نماذج لمواهب ضاعت بسبب قلة الانضباط خارج الملعب، وعدم احترام منظومة الفريق أو تقدير الفرصة التي حصلوا عليها. اللاعب أحمد الفريدي، مثلاً، رغم موهبته الكبيرة ومساهماته مع الهلال ثم الاتحاد والنصر، إلا أن توقفه المبكر جاء بسبب تراجع الحماس والانضباط الذاتي.
إصابات قاتلة وضعف التأهيل الطبي
الإصابات جزء من حياة اللاعب، لكن في بعض الأحيان تكون هناك إصابات غير مميتة رياضيًا، إلا أن التعامل معها بشكل سيئ يؤدي إلى نهاية مسيرة لاعب موهوب. افتقار بعض الأندية إلى الكوادر الطبية المتخصصة أو استعجال عودة اللاعب دون تأهيل كافٍ، يعرض الموهبة للضياع، كما حصل مع عدة لاعبين في العقدين الماضيين.
تجاهل التطوير الشخصي والفني
اللاعب الموهوب لا يكفي أن يكون جيدًا فنيًا، بل يحتاج إلى مواصلة التطوير المستمر، سواء في اللياقة البدنية، أو التكنيك، أو الجانب الذهني. اللاعب تركي الثقفي، مثلاً، كان يمتلك مهارة كبيرة في المراوغة والتمرير، لكنه لم يستمر في تطوير مستواه، مما جعله يتراجع سريعًا ويخرج من حسابات المدربين في سن مبكرة.
الضغوط الإعلامية والجماهيرية
بعض اللاعبين لا يتحملون الضغوط الجماهيرية أو النقد الإعلامي، فيتأثر أداؤهم سلبًا، ويبدأ مستواهم في التراجع. الأضواء التي تُسلَّط على اللاعبين في بداية شهرتهم قد تكون قاتلة إن لم يكن اللاعب مهيأ نفسيًا للتعامل معها. لا ننسى هنا تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة، والتي أصبحت تضاعف من الضغط النفسي على اللاعبين، خاصة إن لم يحظَ اللاعب بدعم من النادي أو من العائلة.
غياب الفرص والثقة من المدربين
في كثير من الأندية، لا تُمنح الفرصة الكافية للاعبين المحليين الشبان، ويتم استبدالهم سريعًا بلاعبين أجانب أو أصحاب خبرة. هذا التسرّع في الحكم على المواهب يؤثر على نفسية اللاعب ويقتل طموحه. اللاعب وليد الجيزاني، رغم بداياته المميزة مع الأهلي وقدرته على تسجيل الأهداف، إلا أن عدم الثقة المستمرة من بعض المدربين جعله يفقد وهجه تدريجيًا.
للتواصل مع الكاتب :
[email protected]



