«رحماء» تحتفي بكبار السن وفاءٌ للخبرة وشراكةٌ تصنع الأثر

عنوان – الاحساء – عبدالله فقيهي:
لأن بعض الأعمار لا تُقاس بالسنوات، بل بما تتركه من أثرٍ عميق في حياة الآخرين، وشكلت تجاربهم فارقًا في صحة واستقرار المجتمع؛ احتفت جمعية “رحماء” لرعاية المسنين بالأحساء باليوم العالمي لكبار السن لعام 2026 تحت شعار: «عصر طول العمر: إعادة النظر في النظم لمواكبة حياة أطول».
وجاء في صدارة الأمسية —التي احتضنها مقر جمعية البر (مركز الفيصلية)— حوارٌ حيٌّ ملهم، أدارته الدكتورة معصومة العبد الرضا مع الأستاذ جمعة بن أحمد الحداد، الناشط الاجتماعي الذي سجّل التاريخ اسمه كأحد أبرز المطالبين بإلزامية الفحص الطبي قبل الزواج؛ للحماية من أمراض الأنيميا المنجلية والثلاسيميا، وهو المطلب الذي أُقرّ رسميًا في المملكة عام 2003م.
وقد منح هذا الحوار لخبرة كبار السن صوتها الحقيقي، حيث استعرض الحداد محطات من تجريته الإنسانية وما تختزنه من حكمة ومبادرة، متيحًا للحضور استلهام درسٍ عملي في كيف يمكن لفكرة ونشاط فردٍ من كبار السن أن يُغيّرا واقع مجتمعٍ بأكمله وينقذا أجيالًا قادمة.
رعاية رسمية وحضورٌ مجتمعي غفير
أُقيمت الأمسية برعاية أمين أمانة الأحساء المهندس عصام بن عبد اللطيف الملا، وبحضور نيابي من مساعده المهندس محمد بن عبد الله المغلوث، ومدير الشراكات والمسؤولية المجتمعية بالأمانة الأستاذ خالد العرجي. ووسط إدارة مميزة من خبير التقديم الأستاذ عيسى العبد الكريم، شهد المحفل حضورًا مجتمعيًا حاشدًا قُدّر بالمئات من الرجال والنساء، إلى جانب وجهاء ورجال أعمال وممثلي الجمعيات والفرق التطوعية والإعلاميين.
«استراحات المماشي» تمكين وحيوية
وخلال الحفل، سلط المهندس صالح بن عبد الهادي البقشي، رئيس مجلس إدارة جمعية “رحماء”، الضوء على رؤية الجمعية وطموحاتها المستقبليّة، مشيرًا بشكل خاص إلى مشروع «استراحات المماشي» الذي يهدف إلى تعزيز جودة حياة كبار السن وتمكينهم من ممارسة الرياضة والحركة في بيئة آمنة ومجهزة.
وامتدادًا لمفهوم الحيوية والصحة العامة، شهدت الأمسية فقرة رياضية تفاعلية قدمها نادي “مشاة واحة هجر” بالتعاون مع “نادي رياضة وترفيه للمتقاعدين” بقيادة المدرب حسن عبد الله الناصر، تلاها عرضٌ رقمي استعرض واقع كبار السن في المملكة بلغة الأرقام وأدوارهم التنموية.
تكامل صحي وتراثٌ يُنتج
وتجسيدًا للتكامل المؤسسي، صاحبت الأمسية أركانٌ صحية وتوعوية شاركت فيها جهات حكومية وجمعيات متخصصة قدّمت خدمات التثقيف والفحص للزوار.
كما أضفت أركان «الأسر المنتجة» من كبيرات السن بعدًا إنسانيًا واقتصاديًا مميزًا للفعالية؛ حيث استعرضن حرفهنّ العريقة في مشهدٍ يعكس الاعتزاز بالتراث التليد، ويؤكد على تمكينهنّ المعنوي والاقتصادي ليظللن طاقاتٍ منتجة تنبض بالحياة والعطاء.
تكريم الشركاء ورسالة لا تتوقف
واختُتمت الأمسية بتكريم الداعمين وشركاء النجاح والجهات المشاركة تقديرًا لإسهاماتهم في خدمة هذه الفئة الغالية.
وأكدت جمعية “رحماء” في ختام فعاليتها أن الهدف ليس مجرد احتفالية تنتهي بانتهاء فقراتها، بل هو أثرٌ مستدام يبدأ منها؛ صونًا لكرامة كبار السن، وتوسيعًا لفرص مشاركتهم، واستفادةً من ثروة خبراتهم العريضة التي أثبتت الأمسية —عبر حوارها الرئيس— أنها لا تعرف التقاعد.



