وطن يستحق أن ندافع عنه: من الحدود إلى الكلمة

✍🏻 نادية الجودي – كاتبة سعودية:
حين يقف جندي على حدود المملكة، من يقف خلفه؟ يقف وطن كامل؛ قيادة ترعى أمنه، ومجتمع يقدّر تضحياته، ومواطنون يدركون أن حماية البلاد تبدأ من الميدان، وتمتد إلى كل كلمة تقال، وكل معلومة تُتداول وكل مسؤولية تؤدى بإخلاص.
جنودنا البواسل يحرسون حدود المملكة العربية السعودية بيقظة وشجاعة، ويؤدون واجبهم في ظروف تستلزم الصبر والانضباط. وما يقدّمونه يتجاوز معنى الوظيفة؛ إنه عهد بأمن البلاد وسلامة أهلها. وتقدير هذا العهد لا يكتمل بالثناء وحده، بل بمساندة واعية تحفظ للميدان خصوصيته،وللمجتمع طمأنينته.
في زمن تسبق فيه الصورة التحقق، قد تتحول إعادة نشر مقطع مجهول أو خبر غير موثوق إلى ثغرة في جدار الوعي. لذلك، يصبح التثبت من المصدر، والرجوع إلى الجهات الرسمية، وحفظ ما يتصل بالمعلومات الأمنية مواقف وطنية مسؤولة. فالكلمة التي تحجب حين يضر نشرها، قد تكون أبلغ في الوفاء من كلمات كثيرة تقال بعد فوات أثرها.
ولكل مواطن ميدانه الذي يساند فيه حماة الحدود: أسرة تحتضن أبناءها وتغرس فيهم تقدير الواجب، ومدرسة تعلّم الناشئة معنى المواطنة، وموظف يتقن عمله ومجتمع يلتزم بأنظمته ويحافظ على مرافقه. تتباين هذه الأدوار، لكنها تلتقي في غاية واحدة: أن تبقى المملكة آمنة ، متماسكة ، قادرة على المضي في نهضتها.
ومن صور الوفاء كذلك الالتفات إلى أسر المرابطين، وتقدير ما تتحمله من غياب وانتظار، ومساندة المبادرات التي تعزز التكافل معها. فالجندي يحرس الحد، وأسرته تحمل نصيبًا من واجب الصبر، والمجتمع يستطيع أن يجعل هذا الصبر محاطًا بالتقدير والرعاية.
الدفاع عن المملكة ليس صدىً للصوت الأعلى؛ إنه وعي يضبط الكلمة، وعمل يحفظ المكتسبات، وتلاحم يجعل كل فرد سندًا في موقعه. وحين يعود الجندي من ميدانه، ماذا نريد أن يجد خلفه: مجتمعًا يكتفي بالامتنان، أم وطنًا يترجم امتنانه إلى وعي ومسؤولية ورعاية؟
اللهم احفظ المملكة العربية السعودية وقيادتها وشعبها، وأدم عليها نعمة الأمن والاستقرار. اللهم احفظ جنودنا البواسل ورجال أمننا، وسدّد خطاهم، وثبّت عزائمهم، واكتب لهم السلامة والنصر، وردّهم إلى أهلهم سالمين غانمين.
للتواصل : [email protected]



