الرياض في ذاكرة الرواة والشعراء

عنوان – الرياض – عنبر المطيري :
وما أندى الرياض وهي تدندن تاريخها على أفواه محبيها …في ليلة عذرية مُختلفة ..
استضاف الكتاب الطائر في مكتب مدينتي فرع العقيق أمسية بعنوان “راوي الرياض” نتصفح عبرها التاريخ ورائحة المكان بذاكرة الطين وملامح البناء التي تركتها النقوش والمعاني التي تربعت على قلوبنا متورّده .
في بداية اللقاء ارتدنا الحكايات مع أ : حماد الشمري المُتخصص بالتراث والعمارة التقليدية بموضوعه “من الطين إلى الهوية ملامح الرياض التقليدية والذي أثار اعجابنا مشكوراً على ما أبدى من معلومات قيّمة عن فنّ العمارة بمحافظات الرياض القديمة كقصر المصمك ، وبيوت الدرعية والمحافظات المتصلة بالرياض كالعينة وما حولها .
و التي يحكي عمرانها ذاكرة المكان .
ثم انتقلنا مع الضيفة الأخرى
تقى علعل – كاتبة وباحثة في الأدب والفيلم والتي عبرت عن حبها لرياض بفن قصصي فلسفي عذب أثار إعجابنا وتحفيزنا بطريقة حميمية متقدة .
وصحبنا الباحث في التراث الثقافي الأستاذ عبدالملك السريبي في رحلةٍ إلى عمق العاصمة، نستعيد فيها ملامحها الأولى ونستكشف كيف يمنح البحث والأرشفة والتوثيق للمكان ذاكرةً ممتدة، تكشف تحوّلاته، وتضيء ملامح هويته الثقافية والعمرانية .
وبعد هذا كله جاء الشاعران حمزة الأنصاري والشاعر طارق الهاشمي ليرسموا لنا الرياض بذاكرتها في جلسة حوارية شعرية فتنقّل الحضور بين محطاتٍ من التاريخ والوجدان ليتخذوا من الشعر نافذةً نُطلّ منها على الحكاية الوطنية ونستعيد عبرها مشاعر الأمان والفخر والانتماء قبل أن يعرّج على مساحات الغزل والحنين، وما تختزنه الأمكنة من أثرٍ لا تغادره الذاكرة .
فبدأت الجلسة بالتعريف بالشاعرين وبدايات تشكّل التجربة الشعرية لديهما فالشعر عند طارق حاجةً تستدعيها المشاعر حين تضيق بها العبارة المألوفة , ويعجز الكلام عن احتواء ما يتوارى في أعماق النفس .
أما حمزة الأنصاري الشاعر وأستاذ اللغة العربية والباحث في التراث الثقافي والتاريخ السعودي، فقد حمل إلى الأمسية تجربته الفصيحة التي تتكئ على جزالة اللغة وعذوبة المعنى، ويتجلى في ديوانه وجه النهار وفي قصائده الوطنية المرتبطة بالموروث السعودي الأصيل.
ومن بدايات البوح اتجهت الأمسية إلى الرياض في ذاكرة التأسيس ، فحضرت قصيدة “سِفر التأسيس” لحمزة الأنصاري مستحضرةً رحلة الملك عبدالعزيز، رحمه الله نحو الرياض وما تختزنه من عزمٍ وشجاعة، فيما اختار طارق أن يكتب نصًا جديدًا خصّ به هذه الأمسية، وكأنه أراد للرياض أن تصغي إلى قصيدةٍ وُلدت لها في تلك الليلة، لا أن تكتفي باستعادة ما قيل عنها من قبل . فاتّسعت مساحة الشعور بين الخوف والطمأنينة وبين الحدث الوطني وصدى القصيد .
امتدّت الأمسية إلى إنجازات الوطن وطبيعته ومدى محبة الشعب له . فأراقوا شعرائنا قصائدهم الوطنية ما بين الشعر النبطي والفصيح لتجد جمهوراً محباً يصفق مررّه ويحتضن مدينته مرره …
شُكراً لهذه الليلة الفريدة وشكرا في المقابل للقائمين عليها .



