كتاب الرأي

حين يكون التطرف في الحب فضيلة ..

    ✍️عبدالله الزبيدي – كاتب سعودي :

حين يدور الحديث عن “التطرف” تنصرف الأذهان مباشرة إلى معاني الغلو، والتشدد، والخروج عن جادة العقل والاعتدال.. غير أن لغة الشعور الإنساني الصادق تأبى أحياناً إلا أن تعيد صياغة المفاهيم حين يتعلق الأمر بالثوابت المقدسة؛ وهنا يبرز مفهوم مختلف تماماً، حيث يتحول التطرف الممدوح إلى طاقة جارفة للبناء والتضحية، لا سيما إذا كان الميدان هو حب الوطن والدفاع عنه.
إن التطرف بمعناه اللغوي يعني مجاوزة الحد، وحين يتجاوز حب الوطن الحدود المعتادة ليغدو عقيدةً تُعاش وشغفاً لا يهدأ، فإنه ينقلب من صفة مذمومة إلى أعلى درجات الوفاء.
هذا التطرف في حب الوطن هو درع حصين وحراسة يقظة لتراب الأرض وكرامة الإنسان، يعادي من يعاديه بلا هوادة، وهو تطرفٌ في الالتزام بالقيم، وفي السعي الحثيث لرفعة الوطن حتى يتبوأ مكانه المستحق في مصافّ الأمم المتقدمة.
من مظاهر التطرف في حب الوطن:
1. التفاني في العمل والإتقان: ألا يرضى الموظف، والمعلم، والطبيب، والعامل بغير التميز سبيلاً؛ فالتطرف في حب الوطن يرفض أنصاف الحلول والعمل الرديء.
2. اليقظة والدفاع المستميت: الوقوف صفاً واحداً في وجه كل ما يهدد أمن المجتمع واستقراره، والاستعداد لتقديم الغالي والنفيس فداءً للتراب الغالي.
3. الحفاظ على المكتسبات: الغيرة الشديدة على مقدرات الوطن وممتلكاته العامة، واعتبار الإضرار بها مساساً بالذات الشخصية.
الوطن هو التاريخ والذاكرة، الوطن هو الهوية والمستقبل الذي نصنعه لأبنائنا؛ لذا فهو الحصن الأخير الذي تتكسر عنده كل محاولات التفرقة أو التشكيك. فليس أصدق من وطن يُحب بلا شكوى، ويُدفع عنه بلا تردد، لتبقى رايته خفاقة عالية في سماء المجد.
ختاماً، ينبغي أن نزرع في نفوس الناشئة هذا الحب الجارف، وأن يتلمسوه فينا سلوكاً حقيقياً وواقعاً مُعاشاً؛ فالوطن أمنٌ، واستقرارٌ، وحياةٌ كريمةٌ لا تقبل المنطقة الرمادية ولا أنصاف الحلول.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى