افتتاح مقر سفراء جمعية الأدب المهنية في ليلةٍ أضاءها الشعر وتوّجها الحرف

عنوان – الباحة – علياء الغامدي :
ليلةٌ من الجمال الأدبي اجتمع فيها عبق الحرف بوهج الشعر،وتصافحت فيها الأرواح على مائدة اللغة العربية،احتفاءً باتفاقية تعاون بين جمعية الأدب المهنية وجمعية أدبي الباحة،وافتتاح مقر سفراء جمعية الأدب المهنية بالباحة،بحضور نخبة من الأكاديميين والأدباء والشعراء والنقاد والكتّاب،وجمعٍ من المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي.
في الباحة حيث للطبيعة قصيدتها التي لا تنتهي،وللضباب حكايةٌ يرويها الجبل،وللجمال لغةٌ تتجاوز حدود الوصف، كُتب مساء اليوم فصلٌ جديد من فصول الاحتفاء بالأدب، حين اجتمعت الإرادة الثقافية مع شغف الكلمة،في مناسبةٍ لم تكن مجرد توقيع اتفاقية أو افتتاح مقر، بل كانت إعلانًا عن مساحةٍ جديدة يلتقي فيها الفكر بالإبداع، وتجد فيها اللغة العربية نوافذ أوسع للعبور إلى القلوب والعقول.
وجاء توقيع اتفاقية التعاون بين جمعية الأدب المهنية وجمعية أدبي الباحة ليؤكد أهمية الشراكات الثقافية في توسيع دوائر العمل الأدبي،وتعزيز الحضور المعرفي،وفتح آفاق جديدة أمام المبدعين بما يرسّخ مكانة الأدب بوصفه ذاكرة المجتمع،وصوت تحوّلاته،والجسر الذي تعبر عليه التجارب الإنسانية من فرديتها إلى فضاء المشاركة والتأثير.
كما مثّل افتتاح مقر سفراء جمعية الأدب المهنية بالباحة خطوةً تحمل في دلالتها أكثر من معنى فهو بيتٌ للكلمة، ونافذةٌ للمبادرات،ومساحةٌ واعدة لاحتضان الطاقات الأدبية،وتفعيل الحراك الثقافي في المنطقة، بما يجعل من الأدب فعلًا حيًّا يتجاوز حدود الأمسيات إلى آفاق التواصل والإنتاج والشراكة.
وقد ازدانت المناسبة بحضور البروفيسور الدكتور حسن النعمي رئيس مجلس إدارة جمعية الأدب المهنية، والدكتورة حنان الغامدي من جامعة الباحة،والدكتور جمعان الكرت،والدكتور عبد الهادي،إلى جانب كوكبة من الشخصيات الثقافية والأدبية،والكتّاب والنقاد،ونخبة من محبي الحرف وعشاق اللغة،الذين اجتمعوا في مشهدٍ يعكس ما للأدب من قدرةٍ على جمع المختلفين حول قيمة واحدة:أن تبقى الكلمة الجميلة حيّة،وأن يظل الإبداع مساحةً رحبة للحوار والتلاقي.
ولم يكن المساء حفلًا للبروتوكول وحده بل كان موعدًا مع الشعر في أبهى تجلياته إذ احتضنت الأمسية الشعرية أصواتًا تهادت على إيقاع اللغة،وتنوّعت في صورها ورؤاها، فكان للقصيدة حضورها،وللإلقاء سحره،وللمفردة العربية بريقها الذي لا يخفت.هناك بدا الشعر كأنه يستعيد عرشه في الوجدان،ويذكّر الحاضرين بأن اللغة ليست وسيلةً للكلام فحسب، بل وطنٌ من المعاني،وذاكرةٌ من الجمال، ونافذةٌ تطل منها الروح على اتساع الحياة.
وفي حضرة الكلمة كان لتوقيع كتاب الدكتور حسن النعمي أثرٌ خاص،أضاف إلى المشهد الثقافي بُعدًا معرفيًّا وإنسانيًّا فالكتاب حين يخرج من يد صاحبه إلى أيدي قرائه،لا يغادره بل يبدأ حياةً أخرى،تتعدد فيها القراءات،وتتجدد الأسئلة، وتولد من الصفحات حواراتٌ لا تنتهي.وكان التوقيع مناسبةً للاحتفاء بمنجزٍ أدبي،وللتواصل بين المؤلف وقرائه في لحظةٍ تتقاطع فيها متعة المعرفة مع بهجة اللقاء.
لقد بدت الباحة في هذه الأمسية وكأنها ترتدي ثوبًا من الحروف،وتفتح نوافذها للقصيدة،وتمنح ضيوفها فسحةً من الصفاء تتجاور فيها فخامة العربية وعذوبة الشعر ودفء اللقاء.فحين تجتمع المؤسسات الثقافية على هدفٍ مشترك،وتلتقي الأسماء الأكاديمية بالأصوات الإبداعية، يصبح الحدث أكبر من تفاصيله، وتغدو المناسبة بذرةً لمشروعاتٍ ثقافية يمكن أن تمتد آثارها إلى المستقبل.
إن اتفاقية التعاون وافتتاح مقر سفراء جمعية الأدب المهنية بالباحة ليسا نهاية احتفاء بل بداية مسارٍ تتطلع إليه الثقافة بمزيدٍ من الأمل مسارٍ تتعانق فيه الخبرة الأكاديمية مع التجربة الإبداعية،وتجد فيه المواهب الشابة من يحتضنها،ويجد فيه الكاتب قارئه،والشاعر منصته،والناقد مساحته للحوار،وتجد فيه اللغة العربية من يصون جمالها بتجديد حضورها في الحياة.
هكذا أسدل المساء ستاره على ليلةٍ لم تكن عابرة في ذاكرة الحاضرين ليلةٍ صافحت فيها المؤسساتُ بعضها بعضًا، وتعانقت فيها القصائد،وامتدت فيها جسور المحبة بين أهل الأدب. وبقيت الباحة في آخر المشهد، قصيدةً مفتوحة على الأمل،فيما ظل الحرف يهمس بأن الثقافة لا تُبنى بالمناسبات وحدها بل بما تتركه من أثر،وما تفتحه من أبواب،وما تزرعه في النفوس من إيمانٍ بأن للكلمة قدرةً على صناعة الجمال، وللأدب يدًا تمتد نحو المستقبل.
في الباحة لم يكن الحضور شهودًا على توقيع اتفاقية وافتتاح مقر فحسب بل كانوا شهودًا على ولادة مساحةٍ جديدة للحرف،وعلى ليلةٍ أثبتت أن الأدب حين يجد أهله، تتحول القصيدة إلى جسر، واللغة إلى وطن، واللقاء إلى حكايةٍ تستحق أن تُروى.



