كتاب الرأي

الحوثي وصناعة النهاية.. حين يرتدّ العدوان على صاحبه

✍️د. سعيد بن عبدالله آل جفشر -كاتب سعودي :

قد يصنع المشروع المعتدي أسباب نهايته بيده، حين يتوهّم أن السلاح يمنحه شرعية، وأن تهديد الجوار يضمن له النفوذ والبقاء. وفي هذا المأزق يقع المشروع الحوثي؛ فكل إصرار على العدوان يضاعف كلفة خياراته، ويستنزف فرصه السياسية، ويُبعده عن مسؤولياته تجاه اليمنيين.

فالاعتداء على المملكة العربية السعودية، واستهداف المدنيين والمنشآت المدنية، لا يبني دولة في اليمن، ولا يوفّر لأهله أمنًا أو عيشًا كريمًا؛ بل يوسّع دائرة الصراع، ويقوّض فرص السلام، ويجعل مصالح اليمنيين رهينة مشروع يبحث عن مكاسبه عبر التهديد والإرهاب.

وفي المقابل، تستند قوة السعودية إلى تلاحم الدولة والشعب والأسرة الحاكمة؛ قيادة تحمي وتبني وترعى، وشعب وفيّ يذود ويسهم في النهضة، ومؤسسات مقتدرة، وقوات باسلة. ومن هذه الوحدة رسخ أمن الوطن، وتعاظمت مناعته، واتسع عطاؤه في خدمة الحرمين الشريفين وإغاثة المحتاجين وصيانة كرامة الإنسان.

وقد أثبتت الوحدة السعودية قدرتها على تجاوز المحن ومواصلة البناء، وهي، في تقديري، أنجح وحدة سياسية عربية بما حققته من رسوخ واستمرار وأمن وتنمية. وتتجدد قوتها تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، مستندة إلى شعب كريم، عريق الأمجاد، أصيل المروءة، ورؤية طموحة للمستقبل.

وتجمع المملكة في مواجهة التحديات بين الحزم والحكمة؛ فتحمي سيادتها، وتتيح فرص الحل السياسي، وتواصل نهضتها. والحرص على السلام يعكس مسؤولية الدولة، ولا ينتقص من قدرتها على ردع العدوان وحماية أرضها وأهلها.

أما الحوثي، فيواجه سؤالًا لا يستطيع السلاح حجبه: ماذا قدّم مشروعه لليمنيين من أمن واستقرار وتنمية؟ إن ادعاء الاستحقاق الديني أو السلالي لا يمنح حق احتكار السلطة، وفرض الإرادة بالقوة لا يصنع قبولًا مستدامًا. واليمنيون أحق بدولة تصون كرامتهم، وتجمع كلمتهم، وتفتح لهم أبواب المستقبل.

ولن تكون إيران أو غيرها ضمانًا لبقاء هذا المشروع؛ فالدعم الخارجي لا يعوّض رضا الناس، ولا يلغي تبعات العدوان، ولا يحمي إلى الأبد مشروعًا يستنزف مجتمعه ويهدد جيرانه. وكلما ابتعد الحوثي عن مصالح اليمنيين، اتسعت أزمته، وتراكمت أسباب تعثره.

ومن هنا يرتدّ العدوان على صاحبه: إذ تتحول القوة التي يراهن عليها إلى أداة استنزاف، وتتضاءل فرص السياسة كلما اتسعت دائرة الحرب. وصناعة النهاية تبدأ حين يعجز المشروع عن مراجعة خياراته، ويستبدل بناء الدولة بإدامة الصراع.

ويبقى الوطن شامخًا بوحدة قيادته وشعبه، ثابتًا في حماية أمنه ومقدساته ومكتسباته. حفظ الله المملكة، وأيّد رجالها بنصره، وردّ كيد المعتدين إلى نحورهم، وأعان الشعب اليمني على استعادة دولته وأمنه وكرامته.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى