من الشراكة إلى الأثر.. حين تصبح التجربة السعودية معرفة يقرأها العالم

✍️ مريم فارس – كاتبة :
ليست كل قصة نجاح بحاجة إلى أن تبدأ من الصفر، وبعض أنضج النجاحات تبدأ من سؤال مختلف: ماذا لو جمعنا ما يعرفه العالم بما صنعناه نحن؟
هذا السؤال يعيد، في رأيي، تعريف قيمة الشراكات التي تتشكل اليوم في المملكة. فحين تلتقي الخبرة الدولية بما تشهده السوق السعودية من نجاحات وتجارب مؤثرة، لا يكون الهدف نقل المعرفة في اتجاه واحد، بل خلق مساحة يتبادل فيها الطرفان ما لديهما من خبرة، وتُبنى فيها قيمة جديدة تتجاوز حدود الشراكة نفسها.
ولعل الأجمل في المشهد السعودي اليوم أننا لم نعد نبحث فقط عمّا يمكن أن نتعلمه من التجارب العالمية، بل أصبح لدينا ما يستحق أن يتوقف العالم ليتعلم منه.
ومن النماذج التي تستوقفني في هذا السياق، الشراكة الاستراتيجية بين مجموعة MEGA وKotler Impact، الجهة الدولية المتخصصة في تطوير المعرفة والممارسات الحديثة في التسويق وبناء العلامات التجارية.
ومن هذا التعاون يأتي مشروع النسخة السعودية الثانية من كتاب «أساسيات التسويق الحديث» (Essentials of Modern Marketing – EOMM)، الذي يركز على قصص نجاح العلامات التجارية السعودية وتحويلها إلى دراسات حالة تعكس ملامح السوق واستراتيجياته.
وأهمية هذه الخطوة، في نظري، لا تكمن في إصدار كتاب جديد فحسب، وإنما في المساحة التي يفتحها أمام التجارب السعودية لتُشارك ضمن سياق مهني دولي. فالنجاح لا يحتاج إلى من يمنحه قيمته؛ وما يضيفه مثل هذا المشروع هو منصة أخرى لمشاركة ما تحقق، وتبادل الخبرات حوله، وإيصال التجربة إلى دوائر مهنية أوسع.
وهنا تتجلى قيمة الشراكة الدولية حين تكون متوازنة: أن تأتي الخبرة العالمية إلى المملكة، وفي المقابل تخرج من المملكة تجارب تستحق أن تكون جزءًا من الحوار العالمي في مجالها.
وقد عكس اللقاء الذي جمع نخبة من القيادات التنفيذية والخبراء والممارسين، بحضور الدكتور عبيد العبدلي، عضو المجلس الاستشاري لمجموعة MEGA، والدكتور عبدالحي مقداد، الرئيس التنفيذي للمجموعة، والدكتور فهيم ممثل Kotler Impact، هذا التوجه نحو بناء جسور بين الخبرات الدولية والإنجازات التي يصنعها السوق السعودي.
وهذا هو النوع من الشراكات الذي ينسجم مع روح رؤية السعودية 2030؛ شراكات لا تقوم على استيراد الخبرة فحسب، وإنما على التكامل معها، وتطويرها، وإنتاج قيمة مشتركة تواكب اقتصادًا سعوديًا أكثر انفتاحًا وتنافسية.
لقد قرأنا طويلًا عن تجارب الأسواق العالمية، ودرسنا نماذجها واستراتيجياتها وقصص شركاتها.
واليوم، تتسع صفحات العالم لتقرأ فصولًا من نجاحٍ كتبته السعودية عبر تاريخها.
فبعض قصص النجاح تحقق أرقامًا، وبعضها يصنع أثرًا، أما القصص التي تستحق أن تبقى، فهي تلك التي تتحول من تجربة ناجحة إلى معرفة تُلهم نجاحًا آخر، وهنا أهنئ مجموعة MEGA على هذه الشراكة المميزة.




