«تعافي» يفتتح قسمًا للازدهار النفسي

عنوان – جدة – هشام حسن نتو :
أعلن مركز تعافي للعلاج النفسي والاستشارات الأسرية بمدينة جدة افتتاح قسم متخصص في الازدهار النفسي، برئاسة الأستاذة مروج رشوان، في خطوة تهدف إلى تطوير خدمات الرعاية النفسية والانتقال بالمستفيدين من مرحلة تخفيف أعراض الاضطرابات إلى تعزيز قدراتهم على النمو وتحقيق جودة حياة أفضل.
جاء الإعلان خلال ملتقى اليوم العالمي للصحة النفسية لعام ٢٠٢٦، الذي نظمه المركز تحت شعار «من صوت التجربة إلى صناعة التغيير»، بمشاركة عدد من الأطباء والمختصين والمهتمين بالصحة النفسية.
الازدهار يتجاوز غياب الاضطرابات
وأوضحت مروج رشوان، خلال ورقتها العلمية، أن الصحة النفسية لا تعني مجرد غياب القلق أو الاكتئاب، وإنما تشمل قدرة الإنسان على بناء علاقات إيجابية، واكتشاف نقاط قوته، وتحقيق أهدافه، والشعور بالمعنى والإنجاز في حياته.
وبيّنت أن وصول المستفيد إلى مرحلة الاستقرار النفسي يمثل خطوة مهمة في رحلته العلاجية، غير أن الازدهار النفسي يتجاوز ذلك إلى تنمية قدراته واستثمار إمكاناته، بما يساعده على مواجهة تحديات الحياة بصورة أكثر فاعلية.
خمسة أبعاد للازدهار النفسي
واستعرضت رشوان نموذج الازدهار النفسي المعروف عالميًا باسم PERMA، الذي يقوم على خمسة أبعاد رئيسية تشمل المشاعر الإيجابية، والاندماج في الأنشطة، والعلاقات الإيجابية، والشعور بالمعنى، وتحقيق الإنجاز.
وأشارت إلى أن المشاعر الإيجابية لا تعني استمرار السعادة أو غياب الحزن والقلق، وإنما القدرة على التعامل مع الانفعالات بصورة صحية، والاستفادة من التجارب الحياتية في تطوير الذات.
وأكدت أهمية بناء علاقات اجتماعية داعمة، ووضع أهداف واقعية، والاهتمام بالإنجازات اليومية مهما كانت بسيطة، لما لذلك من دور في تعزيز الشعور بالكفاءة والرضا عن الحياة.
قسم متخصص لتنمية نقاط القوة
وفي السياق ذاته، أوضح مركز تعافي أن القسم الجديد سيعمل على اكتشاف نقاط القوة لدى المستفيدين من خلال مقاييس نفسية معتمدة، ووضع برامج تساعد على تنميتها وتعزيز المشاعر الإيجابية والعلاقات الاجتماعية والشعور بالإنجاز.
ويستهدف القسم مساعدة المستفيد الذي تجاوز مرحلة المعاناة النفسية على مواصلة النمو، بدلًا من الاكتفاء بزوال الأعراض، مع مراعاة احتياجات كل حالة وطبيعة تجربتها.
جودة الحياة هدف يتجاوز العلاج
وربطت رشوان مفهوم الازدهار النفسي بأهمية تحسين جودة الحياة، بما يتوافق مع التوجهات الوطنية التي تولي رفاه الإنسان وصحته النفسية اهتمامًا متزايدًا ضمن رؤية السعودية ٢٠٣٠.
وأكدت أن الازدهار النفسي ليس حالة مثالية خالية من التحديات، وإنما عملية مستمرة يتعلم خلالها الإنسان فهم ذاته، وتنمية قدراته، وبناء علاقاته، والتعامل مع ضغوط الحياة بوعي ومرونة.
من التعافي إلى حياة أكثر ازدهارًا
ويمثل افتتاح القسم توجهًا جديدًا في خدمات مركز تعافي، يقوم على أن نجاح الرعاية النفسية لا يُقاس فقط بانخفاض أعراض القلق والاكتئاب، بل يمتد إلى قدرة المستفيد على استعادة دوره في المجتمع، وتنمية إمكاناته، وتحقيق أهدافه الشخصية.
وتبرز أهمية المبادرة في نقل مفهوم الرعاية النفسية من معالجة الاضطراب وحده إلى الاهتمام بجودة حياة الإنسان بعد التعافي، ليصبح الازدهار النفسي امتدادًا للرعاية وليس مجرد مرحلة تنتهي بانتهاء العلاج.



