سجى بخاري: الغذاء يؤثر في صحتنا النفسية

عنوان – جدة – هشام حسن نتو :
أكدت أخصائية التغذية العلاجية سجى بخاري أهمية العلاقة بين التغذية والصحة النفسية، مشيرة إلى أن نوعية الغذاء والعادات الغذائية اليومية قد تؤثر في الحالة المزاجية ومستويات الطاقة، في حين تنعكس الضغوط والانفعالات النفسية على سلوك الإنسان الغذائي.
جاء ذلك خلال مشاركتها في ملتقى اليوم العالمي للصحة النفسية لعام ٢٠٢٦، الذي نظمه مركز تعافي للعلاج النفسي والاستشارات الأسرية بمدينة جدة، تحت شعار «من صوت التجربة إلى صناعة التغيير»، بحضور عدد من الأطباء والمختصين والمهتمين بالصحة النفسية.
علاقة متبادلة بين الغذاء والمزاج
وأوضحت بخاري أن العلاقة بين الجهاز الهضمي والدماغ تمثل أحد الجوانب المهمة في فهم تأثير التغذية في الصحة النفسية، مستعرضة دور البكتيريا النافعة في الأمعاء وعلاقتها ببعض العمليات الحيوية المرتبطة بالمزاج.
وأشارت إلى أن الاهتمام بنوعية الغذاء وتنوعه يساعد على دعم الصحة العامة، مؤكدة أن التغذية السليمة عامل مساند للصحة النفسية، وليست بديلًا عن العلاج المتخصص عند الحاجة.
الأكل العاطفي وتأثير الضغوط
وتطرقت إلى ظاهرة الأكل العاطفي، التي يلجأ خلالها بعض الأشخاص إلى تناول الطعام استجابة لمشاعر الحزن أو القلق أو التوتر، وليس نتيجة الشعور الفعلي بالجوع.
وبيّنت أن هذا السلوك قد يتحول إلى دائرة متكررة، تبدأ بالضغوط النفسية وتناول الطعام بحثًا عن الراحة المؤقتة، ثم الشعور بالانزعاج أو تأنيب النفس، مما قد يدفع الشخص إلى تكرار السلوك ذاته.
وشددت على أهمية التمييز بين الجوع الحقيقي والرغبة في تناول الطعام الناتجة عن الانفعالات النفسية، والعمل على تطوير أساليب صحية للتعامل مع الضغوط.
عادات يومية تدعم الصحة النفسية
ودعت بخاري إلى الاهتمام بالتغذية المتوازنة، وتنظيم الوجبات، وشرب كميات مناسبة من الماء، والحصول على قسط كافٍ من النوم، إلى جانب اختيار وجبات خفيفة صحية وتجنب الاعتماد على الطعام وسيلة وحيدة للتعامل مع المشاعر.
وأكدت أن تحسين العادات الغذائية لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية، وإنما يبدأ بخطوات بسيطة ومستمرة تراعي احتياجات كل شخص وظروفه الصحية.
التوعية سبيل لتغيير السلوك
وأبرزت مشاركة بخاري أهمية التكامل بين التغذية العلاجية والرعاية النفسية، وضرورة تعزيز الوعي بالعلاقة بين الجسد والمشاعر والسلوك الغذائي.
وتحمل محاضرتها رسالة مجتمعية مفادها أن الاهتمام بالصحة النفسية لا ينفصل عن العناية بالجسم، وأن فهم الإنسان لعاداته الغذائية وانفعالاته يساعده على اتخاذ خيارات أكثر وعيًا، فيما تبقى الاستشارة المتخصصة ضرورية عندما تؤثر المشكلات النفسية أو الغذائية في حياته اليومية.



