رزان زمزمي.. حين يصبح طلب المساعدة شجاعة

عنوان – جدة – هشام حسن نتو :
لم تكن الأخصائية النفسية رزان زمزمي تتوقع أن تتحول معرفتها الأكاديمية بعلم النفس إلى تجربة شخصية مؤلمة، حين وجدت نفسها تواجه اكتئابًا شديدًا وصل بها إلى مرحلة راودتها فيها أفكار انتحارية، قبل أن تبدأ رحلة العلاج والتعافي بدعم أسرتها والمختصين.
وروت زمزمي تجربتها أمام المشاركين في ملتقى اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي نظمه مركز تعافي للعلاج النفسي والاستشارات الأسرية بجدة، تحت شعار «من صوت التجربة إلى صناعة التغيير»، في رسالة إنسانية تدعو إلى عدم الخجل من طلب المساعدة النفسية.
حين لا تكفي المعرفة وحدها
وأوضحت زمزمي أن دراستها لعلم النفس ومعرفتها بأعراض الاضطرابات النفسية لم تمنعا عنها الإصابة بالاكتئاب، مشيرة إلى أنها مرت بمرحلة صعبة خلال دراستها بعيدًا عن أسرتها، صاحبها انعزال اجتماعي وتراجع في التواصل مع المحيطين بها.
وكشفت أن معاناتها بلغت درجة شديدة، وأن إدراكها لطبيعة ما تمر به لم يكن كافيًا لتجاوز الأزمة بمفردها، وهو ما يبرز أهمية الاستعانة بالمختصين حتى لدى من يمتلكون معرفة علمية بالصحة النفسية.
خطوة نحو العلاج والتعافي
وبيّنت أن التواصل مع أحد المقربين منها شكّل نقطة تحول في تجربتها، إذ ساعدها على الإفصاح عن معاناتها والعودة إلى أسرتها وطلب المساعدة الطبية المتخصصة.
وبدأت بعد ذلك رحلة العلاج النفسي والطبي، التي ساعدتها تدريجيًا على تجاوز المرحلة الصعبة واستعادة قدرتها على مواصلة حياتها.
لا للخجل من العلاج النفسي
وتحمل تجربة زمزمي رسالة إلى كل من يمر بحالة نفسية غير مستقرة، مفادها أن الاعتراف بالمعاناة ليس ضعفًا، وأن إنكار الأعراض أو المكابرة في مواجهتها قد يؤخر الحصول على المساعدة المناسبة.
فكما يراجع الإنسان الطبيب عندما يعاني ألمًا جسديًا، فإن اضطراب حالته النفسية يستحق الاهتمام والتقييم لدى طبيب نفسي أو أخصائي نفسي مؤهل، دون خوف من نظرة المجتمع أو أحكام الآخرين.
ولا تعني مشاعر الحزن أو القلق العابرة بالضرورة الإصابة باضطراب نفسي، لكن استمرار الأعراض أو تأثيرها في النوم والدراسة والعمل والعلاقات يستدعي استشارة المختصين، فيما تتطلب الأفكار الانتحارية تدخلًا عاجلًا وعدم ترك الشخص يوجهها بمفرده.
تجربة تتحول إلى رسالة مجتمعية
ولم يكن حديث رزان زمزمي مجرد استعراض لمعاناة شخصية، بل شهادة إنسانية تؤكد أن الاضطرابات النفسية قد تصيب أي إنسان، مهما بلغت معرفته أو خبرته، وأن الدعم الأسري والرعاية المتخصصة يمكن أن يساهما في تغيير مسار حياته.
وتبقى الرسالة الأهم التي حملتها تجربتها أن الإنسان ليس مطالبًا بإثبات قوته من خلال إخفاء ألمه أو الإصرار على أنه بخير، بل من حقه أن يطلب المساعدة وأن يجد من يصغي إليه ويقدم له الرعاية المناسبة.
فطلب الاستشارة النفسية ليس اعترافًا بالضعف، وإنما قرار واعٍ لحماية النفس، وقد يكون الخطوة الأولى نحو التعافي واستعادة الأمل.



