كتاب الرأي

اليوم العالمي للصحة النفسيه الصحة النفسية في المجتمع السعودي

✍️د. عبدالرزاق آل سعد_كاتب في الصحة النفسية و الاجتماعية :

في اليوم العالمي للصحة النفسية الذي يصادف العاشر من أكتوبر من كل عام نقف أمام حقيقة إنسانية مهمة وهي أن الصحة النفسية ليست مجرد غياب الاضطرابات النفسية بل هي أساس الاتزان الداخلي وجودة الحياة والقدرة على مواجهة التحديات وبناء علاقات اجتماعية صحية ومستقرة.

يشهد المجتمع السعودي تحولًا ملحوظًا في نظرته إلى الصحة النفسية حيث أصبح الحديث عن المشاعر والضغوط النفسية وطلب المساعدة المتخصصة أكثر حضورًا في الوعي المجتمعي وهذا التحول يعكس نضجًا اجتماعيًا متناميًا وإدراكًا بأن الاهتمام بالصحة النفسية ليس ضعفًا بل شجاعة ووعي ومسؤولية تجاه الذات والآخرين.

فإن كثيرًا من معاناتنا لا ترتبط بالأحداث التي نمر بها وحدها بل بالطريقة التي نفسر بها تلك الأحداث ونتعامل معها وهنا تبرز أهمية العلاج المعرفي السلوكي في مساعدة الإنسان على فهم العلاقة بين أفكاره ومشاعره وسلوكياته وتطوير مهارات أكثر مرونة في مواجهة ضغوط الحياة.

فإن الصحة النفسية لا تنفصل عن الأسرة وبيئة العمل والمؤسسات التعليمية فالأسرة التي تمنح أفرادها الأمان العاطفي والمدرسة التي تعزز الثقة بالنفس وبيئة العمل التي تحترم الاحتياجات النفسية جميعها تسهم في بناء مجتمع أكثر توازنًا وتماسكًا وإنتاجية.

وفي المملكة العربية السعودية يحظى تعزيز الصحة النفسية باهتمام متزايد ضمن جهود تطوير جودة الحياة والخدمات الصحية بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تضع الإنسان وجودة حياته في مقدمة أولويات التنمية.

ومع هذا التقدم تبقى مسؤوليتنا المجتمعية في ترسيخ ثقافة التقبل والحد من الوصمة المرتبطة بالاضطرابات النفسية وتشجيع طلب المساعدة المبكرة ونشر الوعي بأن الإنسان قد يحتاج إلى الدعم النفسي كما يحتاج إلى الرعاية الصحية الجسدية.

فلنجعل من اليوم العالمي للصحة النفسية رسالة مستمرة لا مناسبة عابرة لأن المجتمع الذي يهتم بصحة أفراده النفسية إنما يستثمر في أمنه الاجتماعي واستقراره ومستقبله.

للتواصل :  [email protected] .

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى