كتاب الرأي

يستظل بالشجرة.. ويتبرأ من ظلها!

       ✍️سلامة المحمدي – كاتب سعودي :

يظهر علينا بعض الأشخاص بتناقضات غريبة ومضحكة فتراه يستدعي اسم قبيلته، ويحرص على إبرازه وكتابته في الأماكن والأوقات التي يكون فيها في أشد الحاجة إلى وقفتهم، وكأن الجذور لا تُستحضر إلا حين تضيق السبل، ولا يُطرق بابها إلا حين يحتاج المرء إلى ظلها.
وفي مشهد آخر، وفي أفراحه ومناسباته السعيدة، يتعيّب من ذكرها، وكأنه أُجبر على الانتساب إليها، أو أن هذا الانتماء الذي يتكئ عليه وقت الحاجة أصبح عبئًا لا يرغب في ظهوره أمام الآخرين!
وبين هذا وذاك، ثمة سؤال يفرض نفسه: إذا كنت كذلك أيها الجهبذ وقد خُيل لك أنك ذلك الرجل فلماذا لا تحدّث الناس بذلك علنًا، وتعلن موقفك بوضوح، حتى تستريح من هذا التناقض، وتعيش كما تريد دون أن تتبدل مواقفك بتبدل حاجتك؟
فالجذور لا تُستدعى عند العواصف، ثم يُتنكّر لها حين تشرق الشمس، والانتماء ليس عباءةً تُرتدى حين نحتاج إليها، ثم نخلعها حين لا تناسب المشهد.
ولعلّ ما يغيب عن هؤلاء أن القبيلة ليست في حاجة إلى أمثالهم، ولا يتوقف قدرها أو تماسكها على حضور شخص أو غياب آخر فالقبيلة ترابط اجتماعي، وتاريخ مشترك، وروابط تتجاوز الأفراد ومواقفهم المتقلّبة. وهي أكبر من أن تختزل في شخص، وأعمق من أن تتأثر بمن يتنكر لها في مشهد، ثم يستنجد بها في مشهد آخر.

للتواصل :[email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى