شكراً خالد جاسم.. إعلامي حمل الرياضة إلى قلب التاريخ والسياحة

✍️ ندى عزيز الخمعلي – كاتب سعودي :
هناك إعلاميون يقدمون برنامجاً، وهناك إعلاميون يقدمون رسالة، وبين الاثنين مسافة لا يقطعها إلا من يمتلك الرؤية والوعي وحب المهنة. والأستاذ خالد جاسم، الإعلامي القطري المعروف ومقدم البرامج الرياضية في قناة الكأس، واحد من أولئك الذين استطاعوا أن يجعلوا من حضورهم الإعلامي مناسبة للتعريف بالمكان والإنسان والثقافة.
مع انطلاق دورة الخليج السابعة والعشرين في جدة، اختار خالد جاسم أن ينقل استديو برنامجه إلى المملكة، ولم يختر مكاناً عادياً، بل اختار منطقة جدة التاريخية، تلك المنطقة التي تختصر جانباً مهماً من ذاكرة جدة وتاريخها وتراثها، لتكون مقراً لبث برنامجه الرياضي على الهواء مباشرة.
كان المتوقع أن يكون الحديث منصباً على المباريات والمنتخبات والنتائج والتحليلات، وهذا ما فعله بالفعل، لكنه لم يتوقف عند حدود الرياضة، فقد حمل معه رؤية إعلامية أوسع، فجعل من الاستديو نافذة يطل منها المشاهد الخليجي والعربي على المملكة، وعلى ما تشهده من نهضة وتطور، وعلى ما تزخر به من مواقع تاريخية وسياحية، وما تقدمه من خدمات متطورة للزوار والقادمين إليها.
وتحدث عن المملكة بصورة جعلت المشاهد يشعر أن الرياضة كانت مدخلاً إلى قصة أكبر؛ قصة وطن يستقبل الملايين، ويقدم لهم منظومة متطورة من الخدمات، وفي مقدمتها خدمة ضيوف الرحمن في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وما شهدته منظومة النقل والطرق والقطارات والمطارات من تطور يربط المدن والمشاعر والمواقع الحيوية بكل كفاءة واقتدار.
والأجمل من ذلك أن خالد جاسم لم يتحدث عن المملكة كمجرد ضيف جاء لتغطية حدث رياضي، بل تحدث عنها بمحبة واحترام واهتمام، وكأنه واحد من أبنائها، فسلط الضوء على جمال جدة التاريخية، وعلى تفاصيل الحياة فيها، وعلى ما يميز المملكة من أصالة وتراث وتطور، وأوصل رسائل إيجابية وصلت إلى المشاهدين في الخليج والعالم العربي.
لقد عرف خالد جاسم كيف يقدم نفسه، وكيف يفرض احترامه بحضوره وأخلاقه ومهنيته، ولذلك لم يكن غريباً أن يتفاعل معه المواطنون في جدة، وأن يزوروه، ويقدموا له الهدايا، ويدعوه إلى مجالسهم ومناسباتهم، في صورة تعكس أصالة المجتمع السعودي وكرم أهله، كما تعكس في الوقت نفسه المكانة التي صنعها هذا الإعلامي لنفسه لدى الجمهور.
إن خالد جاسم لم يكن مجرد مقدم برنامج رياضي خلال دورة الخليج، بل كان سفيراً إعلامياً للعلاقات الأخوية بين أبناء الخليج، وأثبت أن الإعلام عندما يحمل رسالة راقية يستطيع أن يتجاوز حدود الشاشة، وأن يصنع جسوراً من المحبة بين الشعوب.
وقد نعجز أحياناً عن إيجاد الكلمات التي تفي الإنسان حقه، لكن يكفي أن نقول: شكراً خالد جاسم، شكراً على مهنيتك، شكراً على اختيارك جدة التاريخية، وشكراً لأنك رأيت في المملكة ما هو أبعد من ملعب ومباراة واستديو.
شكراً لأنك قدمت الرياضة بصورة مختلفة، وقدمت المملكة بصورة أجمل، وأوصلت للمشاهد رسالة تقول إن الخليج يجمعنا، والتاريخ يجمعنا، والمحبة تجمعنا، وأن الإعلام الحقيقي ليس فقط في نقل الخبر، وإنما في صناعة الصورة الجميلة وتعزيز العلاقات بين الأشقاء.
كل التقدير للأستاذ خالد جاسم، وكل الاحترام لهذه الروح الإعلامية الراقية التي تستحق أن يقال لها بكل صدق: شكراً خالد جاسم.. فقد كنت ضيفاً في المملكة، لكنك غادرتها وأنت واحد من أهلها.
للتواصل : [email protected]



