وتزوجت مريم !

✍️ سلطان الراشد – كاتب سعودي :
ما أسرع الأيام بالأمس بشرت بها وأنا في الحج ، حج نيابة عن إحدى قريباتي وإسمها ” وضحه” فكانت أول فرحة لي قلت سأسميها ” وضحه” بإسم من حججت عنها أو ” منى ” لأنني في منى المشعر الحرام !
وبينما أنا أقلب الأسماء جائتني الأوامر من والدتي رحمها قالت لقد سميتها ” مريم ” وقضي الأمر .
قلت سمعاً وطاعة وأنا أقول ياوالدتي ” إني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم .
متفوقة طيبة صاحبة طاعة وتعرف لأبويها قدرهم ومكانتهم وكذلك لمن حولها من إخوانها وخالاتها وأقاربها وتبدل السيئة بالحسنى .
درست وتفوقت وعملت فكانت بطلة من البطلات في خدمة دينها وبلادها ثم ولاة أمورها متفانية في العمل .
ولها صويحبات يأتنها بين الحين والآخر من خيرة البنات وأقربهن لها وهن عالمها الثاني .
وإن أنسى فلن أنسى صديقتها بنتي ” فرح ” التي لها من إسمها نصيب تنشر المرح والالق والسعادة والفرح حيث حلت وأقبلت وقدرها عندنا كبير .
وهنيئاً لمن إقترن بها فحفظها الله وحفظ صويحبات مريم الأخريات .
مريم لم يمنعها حجابها من الدراسة ولم يمنعها من التفوق والعمل وكانت تقول دائماً أنا بنت الشيخ سلطان في زهو وفخر .
واليوم مريم تذهب إلى بيت زوجها الذي وفقت له ووفق لها سألت عنه وعن خلقه وعن أدبه وأهله فوجدته ولله الحمد أهلاً لها وهي أهل له والتوفيق بيد الله .
فأسأل الله أن يبني بيتهما ويرزقهما الذرية الصالحة المومنة التي تطيع الله ورسوله ثم تطيع ولاة أمرنا بالمعروف في بلادنا السعودية .
أقول لها وله :- بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير .
أوصي بنيتي بتقوى الله وبالستر والحجاب فهو زينة المرأة وسر سعادتها ولاتكترث بدعوات تقودها إلى النار ولاحول ولاقوة إلا بالله .
الزمي التوحيد والسنة والطاعات جميعاً وإحذري من الذنوب والموبقات .
وكوني أماً لأولادك تحثينهم على الطاعة والخير والمعروف وإزرعي فيهم حب الوطن وطاعة ولاة أمورنا بالمعروف فذلك صمام الأمان ورب الكعبة .
مريم خرجتي من ذمتي لذمة زوجك وبعلك فاتقي الله فيه فهو جنتك ونارك كما صحت بذلك الأحاديث .
تفكري في نصيحة ووصية أمامة بنت الحارث الشيباني لابنتها أم إياس عند زفافها الى عمرو بن حجر أمير كندة فقالت خذيها كلها وإعملي بها فهي من أنفس ماقرأت وسمعت :-
أي بنية إن الوصية لو تركت لفضل أدب تركت لذلك منك، ولكنها تذكر للغافل ومعونة للعاقل، ولو أن أمرأة أستغنت عن الزوج لغنى أبويها وشدة حاجتهما إليها كنت أغن الناس عنه،ولكن النساء للرجال خلقن،ولهن خلق الرجال.
أي بنية انك فارقت الجو الذي منه خرجت، وخلفت العش الذي فيه درجت، إلى وكرٍ لم تعرفيه، وقرين لم تألفيه، فاحفظي له خصالاً عشراً يكن لك ذخراً.
أما الأولى والثانية:فالخشوع له بالقناعة، وحسن السمع له والطاعة.
وأما الثالثة والرابعة:فالتفقد لموقع عينيه وأنفه، فلا تقع عينه منك علي قبيح، ولا يشم منك إلا أطيب ريح.
وأما الخامسة والسادسة:فالتفقد لوقت منامه وطعامه، فإن تواتر الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة.
وأما السابعة والثامنة:فالاحتراس بماله، والإرعاء بحشمه وعياله، وملاك الأمر في المال حسن التقدير، وفي العيال حسن التدبير.
وأما التاسعة والعاشرة:فلا تعصين له أمراً، ولا تفشين له سراً فإنك إن خالفت أمره، أوغرت صدره، وإن أفشيت سره، لم تأمني غدره.
ثم إياك والفرح بين يديه إن كان مهتماً، والكآبة بين يديه إن كان فرحاً.
وصية هي من أجمع الوصايا المحفوظة العظيمة النافعة .
فحفظك الله يامريم وخذي بوصية أبيك الذي خط إسمك في جواله ” مريم فلذة كبدي ” وفقك الله وأصلحك وبنا بيتك وأصلح زوجك وألف بينكما وجعل السعادة معكم وفيكم وفي جنبات بيتكما ورزقكما من حيث لاتحتسبون أولاداً وصحة ورفعة وسعادة حتى تلقون الله وهو راضٍ عنكما والحمد لله من قبل ومن بعد .



