تأثير ممتد من منبر الفكر إلى جراح العالم ياسر الحزيمي سفيرًا للعمل الإنساني في مركز الملك سلمان للإغاثة

✍️أروىٰ بنت مسلط العتيبي – كاتبة سعودية :
في امتدادٍ لرسالة المملكة العربية السعودية في العطاء الإنساني
اختار مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية ياسر الحزيمي سفيرًا للعمل الإنساني ضمن برنامج سفراء المركز
ليحمل مع هذه المهمة رسالةً تتجاوز الكلمة إلى أثرها
وتتجاوز الحديث عن الإنسان إلى الإسهام في خدمته
فمركز الملك سلمان للإغاثة لم يجعل من العمل الإنساني نشاطًا عابرًا
بل أقامه رسالةً مؤسسية تقوم على إغاثة الإنسان وتمكينه وتخفيف معاناته وحفظ كرامته في مختلف أنحاء العالم
وفي اختيار ياسر الحزيمي لهذه المهمة
تلتقي الكلمة بالفعل
ويلتقي التأثير بالمسؤولية
وتجد الرسالة الإنسانية صوتًا يعرف كيف يصل إلى الناس
فالحزيمي ليس وليد لحظة شهرة
ولا اسمًا ظهر فجأة على شاشات الإعلام
بل وراء حضوره اليوم سنوات طويلة من التعليم والتدريب والكتابة وتطوير المهارات
حتى غدا الإنسان محورًا ثابتًا في تجربته المهنية والفكرية
بدأ من التعليم
ومن اللغة العربية التي كانت بوابته الأولى إلى عالم الكلمة
ثم اتجه إلى التدريب وتطوير المهارات
وتعمق في الإرشاد الأسري
وانشغل بالعلاقات والتواصل وبناء الشخصية
حتى أصبح خطابه أقرب إلى رحلة طويلة مع الإنسان في علاقته بذاته والآخرين والحياة
ولعل هذا ما يفسر حضور كلماته في وجدان المتلقي
فهو لا يتحدث عن الإنسان من برجٍ عالٍ
بل يقترب من تفاصيله الصغيرة
من تردده حين يقول لا
ومن خوفه حين يضع حدًا
ومن بحثه عن القبول
ومن علاقاته التي تثقله
ومن أسئلته التي لا يجد لها جوابًا
يأخذ المشاعر التي نعرفها جميعًا
ثم يمنحها أسماءً أوضح
ويضع لها حدودًا وفروقًا ومساحات
فيجعل الفكرة التي كانت غائمة في النفس قابلة للفهم
وهذه واحدة من أبرز سمات أسلوبه
فهو لا يكتفي بأن يقول لك كن قويًا
بل يسألك ما معنى القوة
ولا يكتفي بالحديث عن الثقة
بل يفتح بين الثقة وتقدير الذات وتقبلها مساحات مختلفة
ولا يجعل الحدود قسوة
ولا اللين ضعفًا
ولا حب الذات أنانية
إنه يميل إلى تفكيك الفكرة ثم إعادة بنائها
ويمنحها صورة تحفظها الذاكرة
وجملة تختصرها
ومثالًا يقربها
ولعل خلفيته في اللغة العربية والكتابة تترك أثرها في هذا الأسلوب
فالكلمة عنده ليست مجرد وسيلة للشرح
بل أداة لصناعة صورة في ذهن المتلقي
ولهذا بقيت بعض عباراته عالقة في ذاكرة المشاهد
لأنها لا تقدم المعنى مجردًا
بل تلبسه ثوبًا يمكن رؤيته والشعور به
ومنذ كتاباته ودوراته الأولى كان واضحًا اهتمامه بفن الحديث والتأثير والتواصل
ثم اتسع مشروعه ليصبح الإنسان نفسه موضوعًا لهذا الخطاب
حتى جاءت لحظة «فنجان» التي نقلته من دائرة المهتمين بالتدريب إلى جمهور عربي واسع
وسجلت الحلقة التي جمعته بعبدالرحمن أبو مالح رقمًا قياسيًا في موسوعة غينيس بوصفها أكثر حلقة بودكاست مشاهدة على يوتيوب وقت تسجيل الرقم في 2024
لكن الشهرة لم تكن نهاية الطريق
بل كانت محطة كشفت ما كان يتشكل قبلها بسنوات
فبعد «فنجان» جاء «مشورة»
وانتقل الحزيمي من الحديث عن تجارب الناس إلى الجلوس أمام تجاربهم
من المحاضرة إلى الحوار
ومن الفكرة المجردة إلى الإنسان الذي يحمل سؤالًا أو وجعًا أو حيرة
ثم امتد حضوره إلى بيئات العمل والعلاقات المهنية
وذكر في حديثه عن جولته التدريبية لعام 2025 أن خبرته في تدريب القطاعين الحكومي والخاص تجاوزت ثلاثة وعشرين عامًا
مشيرًا إلى التحولات التي شهدتها بيئات العمل السعودية في التمكين والتغيير والإبداع
واليوم تأتي سفارته للعمل الإنساني لتضيف فصلًا جديدًا إلى هذه الرحلة
فبعد أن أمضى سنوات يتحدث عن بناء الإنسان
يقف اليوم في مساحة أوسع
حيث لا يكون الإنسان موضوعًا للكلمة فقط
بل غايةً للعطاء
وهنا تكمن دلالة هذه المحطة
أن تتحول الكلمة إلى مسؤولية
والتأثير إلى أمانة
والحضور إلى وسيلة لفتح نافذة يرى منها الناس وجوهًا أخرى للعطاء
فالمملكة التي جعلت من العمل الإنساني رسالة تتجاوز حدود المكان
تملك اليوم تجربة واسعة يقودها مركز الملك سلمان للإغاثة الذي يعمل على إيصال المساعدة إلى المحتاجين والمتضررين حول العالم ضمن عمل مؤسسي يقوم على قيم إنسانية واضحة
ويأتي ياسر الحزيمي إلى هذه المساحة بما يملكه من قدرة على الوصول إلى الناس
لا ليضيف اسمًا إلى قائمة السفراء
بل ليضيف إلى الرسالة صوتًا يعرفه الناس ويصغون إليه
وهكذا تبدو الرحلة أكثر اتساقًا مما قد تبدو عليه للوهلة الأولى
بدأ من الكلمة
ثم ذهب بها إلى التعليم
ومن التعليم إلى التدريب
ومن التدريب إلى العلاقات
ومن العلاقات إلى فهم الإنسان
ومن فهم الإنسان إلى التأثير فيه
واليوم إلى خدمته
وكأن الطريق كله كان يمضي نحو معنى واحد
أن تعرف الإنسان
لتخاطبه
وأن تخاطبه
لتترك فيه أثرًا
وأن يتحول الأثر
إلى عطاء
فالسفير الحقيقي للرسالة الإنسانية ليس من يحمل لقبًا فقط
بل من يعرف كيف يحمل معناها إلى الناس
وياسر الحزيمي الذي قضى سنوات في قراءة الإنسان وفهم أسئلته
يبدأ اليوم فصلًا جديدًا من رحلته
فصلًا لا تكون فيه المسافة بين الكلمة والعمل طويلة
بل تكون الكلمة فيه يدًا تمتد بالعطاء والأثر .
للتواصل: [email protected]



