مبادرة ومقترح «اليوم العالمي للجندي والجنود»

✍️عصام بن عبدالقادر الرحالي – أكاديمي وكاتب سعودي :
يومٌ واحد في العام… ووفاءٌ لهم طوال العام
في عالم تتعدد فيه الأيام والمناسبات الدولية؛ يوم للمعلم، ويوم للأم، ويوم للعامل، ويوم للطفل، ويوم للبيئة، ويوم للصحة والسلام وغيرها من المناسبات التي تهدف إلى تكريم أصحاب الأدوار المهمة في حياة الإنسان والمجتمع…
تبرز فكرة تستحق أن تُطرح للنقاش الوطني والدولي:
لماذا لا يكون للجندي والجنود يوم عالمي؟
ليس لأن الجندي يحتاج إلى يوم واحد حتى يؤدي واجبه، فهو يؤدي واجبه 365 يومًا في السنة، وفي أوقات قد لا يعرف فيها الليل من النهار، ولا الراحة من التعب، ولا المناسبات من الأيام العادية.
ولكن لأن المجتمع يحتاج إلى يوم يتذكر فيه هؤلاء الأبطال.
يوم نتذكر فيه من يقفون على الحدود والثغور، ومن يحرسون المدن والمنشآت والمنافذ، ومن يعملون في مختلف القطاعات العسكرية والأمنية، ومن يواجهون الأخطار والطوارئ لحماية الإنسان والوطن.
مبادرة «يوم للجندي»
المقترح هو إطلاق مبادرة دولية تهدف إلى تخصيص يوم في كل عام تحت مسمى:
«اليوم العالمي للجندي والجنود»
أو:
«اليوم العالمي للجندي ورجل الأمن وحماة الوطن والسلام»
ويكون هذا اليوم مناسبة عالمية لتكريم كل من يؤدون واجب الحماية والأمن والدفاع وخدمة الوطن، كلٌّ بحسب اختصاصه ونظام دولته.
ولا يقتصر التكريم على العاملين في الخدمة حاليًا، وإنما يشمل:
* الجنود والعسكريين في الخدمة.
* رجال الأمن بمختلف قطاعاتهم.
* حرس الحدود وحماة المنافذ.
* العاملين في قطاعات الطوارئ والحماية ذات الصلة.
* المتقاعدين من العسكريين ورجال الأمن.
* المصابين أثناء أداء الواجب.
* من فقدوا أطرافهم أو أصيبوا بإصابات دائمة نتيجة خدمتهم.
* الشهداء ومن فقدوا حياتهم أثناء أداء واجبهم.
* أسر الشهداء والمصابين.
* المشاركين في عمليات حفظ السلام الدولية.
لماذا يستحق الجندي يومًا عالميًا؟
لأن الأمن الذي يعيشه الإنسان ليس أمرًا عابرًا.
فحين ينام المواطن والمقيم مطمئنًا، هناك من يقف للحراسة.
وحين تسير الحياة في المدن بصورة طبيعية، هناك رجال ونساء يؤدون واجباتهم في مواقع مختلفة.
وحين تكون الحدود آمنة، هناك من يقف عليها.
وحين تقع الأزمات والكوارث والطوارئ، هناك من يكون في مقدمة المستجيبين.
الجندي قد لا يظهر في حياتنا اليومية، لكن أثر عمله حاضر في تفاصيل حياتنا اليومية.
يوم للحي… ووفاء لمن رحل
هذا اليوم لا ينبغي أن يكون احتفالًا بالأحياء فقط.
بل يجب أن يكون أيضًا يوم وفاء للشهداء ومن فقدوا حياتهم أثناء أداء واجبهم.
يومًا تقف فيه الدول والمجتمعات احترامًا لمن دفعوا أغلى ما يملكون.
ويومًا نتذكر فيه المصابين الذين عادوا من ميادين الواجب بإصابات غيرت حياتهم، ومن فقدوا أطرافهم أو صحتهم، لكنهم لم يفقدوا شرف أداء الواجب.
ويومًا نتذكر فيه أسرهم؛ فالأسرة أيضًا تحملت جانبًا من ثمن الواجب والتضحية.
«365 يومًا من الخدمة… ويوم واحد من الوفاء»
هذه هي الفكرة الأساسية للمبادرة:
الجندي يخدم طوال العام، والمجتمع يخصص يومًا واحدًا ليقول له: نحن لا ننسى.
فاليوم ليس نهاية التكريم، وإنما بداية لتجديد الاهتمام.
ومن خلاله يمكن للدول مراجعة برامج الرعاية والتقاعد والإصابات، وتطوير الخدمات المقدمة للعسكريين وأسرهم، وتكريم المتميزين، وتوثيق قصص الشهداء والمصابين، وتعريف الأجيال الجديدة بقيمة الأمن والسلام.
ليس يومًا للحرب… بل يومًا للسلام
ومن المهم أن تكون المبادرة واضحة في رسالتها.
اليوم العالمي للجندي ليس يومًا لتمجيد الحرب.
بل هو يوم لتكريم الإنسان الذي يتحمل مسؤولية الحماية.
يوم للسلام.
يوم للأمن.
يوم للوفاء.
يوم للتضحيات الإنسانية.
يوم نكرّم فيه من يعملون حتى يعيش الآخرون بأمان.
وهذا يتقاطع مع وجود اليوم الدولي لحفظة السلام التابع للأمم المتحدة في 29 مايو، وهو يوم مخصص لتكريم العاملين في عمليات حفظ السلام الأممية وتذكر من فقدوا حياتهم أثناء خدمتهم. لكن المقترح هنا أوسع، بحيث يشمل الجنود ورجال الأمن وحماة الوطن والسلام في مختلف دول العالم.
ماذا يمكن أن يحدث في هذا اليوم؟
يمكن أن تتحول المناسبة من مجرد احتفال رمزي إلى برنامج عالمي متكامل، مثل:
أولًا: التكريم
تكريم الجنود ورجال الأمن المتميزين، والمتقاعدين، والمصابين، وأسر الشهداء.
ثانيًا: الوفاء
إقامة فعاليات تخلّد أسماء الشهداء ومن فقدوا حياتهم أثناء أداء الواجب.
ثالثًا: الرعاية
إطلاق مبادرات دولية ووطنية لدعم المصابين وأسر الشهداء والمتقاعدين.
رابعًا: التوعية
تعريف الأطفال والشباب بقيمة الأمن والسلام والمسؤولية الوطنية.
خامسًا: التوثيق
إنشاء أرشيف وقصص إنسانية توثق تضحيات الجنود ورجال الأمن.
سادسًا: البحث والتطوير
دعم الدراسات المتعلقة بسلامة العسكريين، وحمايتهم، وتأهيل المصابين، ورعاية أسرهم.
سابعًا: رسالة عالمية موحدة
أن يشارك العالم في هذه المناسبة برسالة واحدة:
«نكرّم من يحرسون الإنسان، ونحترم من يحمون الوطن، ونتذكر من ضحوا من أجل السلام والأمن.»
لماذا تكون المبادرة عالمية؟
لأن الجندي ليس ظاهرة مرتبطة بدولة واحدة.
في كل دول العالم هناك من يرتدي الزي العسكري أو الأمني، ويحمل مسؤولية الدفاع والحماية.
وقد تختلف الأنظمة والمسميات والمهام، لكن يجمعهم جميعًا مبدأ الخدمة والواجب والمسؤولية.
ولهذا فإن المناسبة يمكن أن تكون إنسانية وعالمية، مع احترام خصوصية كل دولة وقوانينها وأنظمتها.
المقترح
أن تبدأ الفكرة كمبادرة مجتمعية وإعلامية، ثم تُطرح على الجهات المختصة والمؤسسات الوطنية والدولية، وصولًا إلى دراسة إمكانية اعتماد مناسبة دولية رسمية.
ويمكن أن يكون عنوان المبادرة:
«يوم عالمي للجندي والجنود»
الشعار المقترح:
«هم يحرسوننا طوال العام… فلنكرّمهم يومًا في العام.»
أو:
«365 يومًا من الواجب… ويوم للوفاء.»
أو:
«يوم للجندي… وفاءٌ لمن يحمي الوطن والإنسان.»
كلمة أخيرة
ربما لا يحتاج الجندي إلى كلمات كثيرة.
ولا ينتظر تصفيقًا في كل يوم.
ولا يقف على الحدود بحثًا عن الشهرة.
لكنه يستحق أن يعرف أن المجتمع يرى تضحيته ويقدر واجبه ولا ينسى من رحل ومن أصيب ومن بقي على رأس العمل.
إن إطلاق «اليوم العالمي للجندي والجنود» يمكن أن يكون رسالة إنسانية قبل أن يكون مناسبة رسمية:
رسالة إلى الجندي الذي يقف الآن في موقعه: شكرًا.
وإلى المصاب: لن ننساك.
وإلى المتقاعد: خدمتَ الوطن، وسيبقى عطاؤك محل تقدير.
وإلى الشهيد: رحلتَ، لكن ذكراك باقية.
وإلى أسر الشهداء: تضحيتكم جزء من قصة الوطن.
ومن هنا تبدأ المبادرة:
«يوم واحد للجندي… تقديرًا لـ365 يومًا من العطاء والتضحية.»
فهل يكون هذا هو التحدي الجديد: أن يصبح للجندي والجنود يوم عالمي؟
للتواصل : [email protected]



