إلى مرافئ السكينة

✍️ عبدالله الزبيدي – كاتب سعودي :
حين نتأمل طرائق العيش في عصرنا الحاضر ندرك كيف أن الإنسان أثقل كاهله بالتعقيد، وصنع بيديه جدراً وهمياً من المشتتات والالتزامات التي تكاد تسرق منه بهجة اللحظة وعذوبة الحياة.
لقد باتت الأرواح تئن تحت وطأة التكلف ، والأنفس تتوق إلى واحة هادئة تعيد لها التوازن والصفاء ، و لا يدرك ذلك إلا من أتقن فن “البساطة” بوصفها خياراً واعياً وفلسفة عميقة تروم استعادة الجوهر والترفع عن القشور .
قال صلى الله عليه وسلم:
«مَنْ أَصْبحَ مِنْكُمْ آمِناً فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّما حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا»
إنها معادلة السعادة والعيش البسيط في أبسط صورها: أمن، وعافية، وقوت يوم، بلا تطلع مرهق أو تكالب مذموم على زينة زائلة.
إن السعادة الحقيقية تقطن في خفة الظهر من أثقال التكلف و التنطع ، و الرضا بما قسمه الحكم العدل سبحانه فقد وزع الأرزاق بحكمته و عدله…
أنا الراتعُ في حِمَى القانِعينَ
أرَى العيشَ سَهلاً بغيرِ عَنَاءِ
فحين يتخفف الإنسان من أعباء المظاهر الكاذبة، ويقنع بما قسمه الله له، وينظر بعين الرضا، تنفتح له أبواب الطمأنينة…
يقنعْكَ باليسيرِ من المنى
قلبٌ يرى الدنيا متاعَ فناءِ
هذه دعوة تنظيم للأولويات، وتنقية للروح من شوائب التنافس المادي المذموم، والتحرر من أسر الممتلكات والالتزامات الزائدة.. تدرك حينها أن السعادة تكمن في قلة التكلف وصفاء النية، فحين تجعل تعاملاتك قائمة على الوضوح واليسر، وحين تسعى متوكلا على الله قانعاً بما تملك وتستثمره في طاعة الله وخير الناس، فإنك تحيا حياة طيبة هانئة.
لنعد إلى الجوهر ولنجعل من اليسر شعاراً، عسى أن ندرك شيئاً من سكينة الروح وسلامة الصدر في مرافئ هذا العالم المتسارع..
{ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ } الحديد (20)
للتواصل : [email protected]



