ترفيه وفعاليات وسياحه

من روتين المكاتب إلى إلهام الوجهات السياحية

عنوان- متابعات- مرفت طيب :

لم تعد اجتماعات قيادات الجهات والمؤسسات الوطنية والشركات السعودية الكبرى وبرامج تطوير الموظفين فيها مرتبطة بالضرورة بجدران المكاتب وقاعات الاجتماعات التقليدية. فمع تنامي الخيارات السياحية والمؤتمراتية داخل المملكة، تتجه العديد من الجهات والشركات العامة والخاصة إلى اكتشاف نموذج جديد يجمع بين العمل والتجربة السياحية، من خلال نقل اجتماعاتها ولقاءاتها وبرامجها التدريبية إلى وجهات سياحية وطنية متكاملة، تجمع بين الرسمي وغير الرسمي، وتمنح اللقاء المؤسسي طبيعة مختلفة.

على مدى عقود مضت، كانت بعض الجهات والشركات في القطاعين العام والخاص تعتمد على تنظيم اجتماعات الإدارة العليا وورش العمل الاستراتيجية داخل مقراتها أو في الفنادق الكبرى داخل المدن، وأحيانا خارج المملكة. إلا أن الواقع اليوم يشير إلى تحول جذري يعكس نضج بيئة الأعمال الوطنية وتكاملها مع المبادرات التنموية الكبرى؛ بعد أن باتت الوجهات السياحية الوطنية تقدم البديل الأمثل والأنسب لكثير من الشركات والمؤسسات.

هذا التحول لا يتعلق فقط بتغيير مكان الاجتماع، وإنما يعكس تطوراً في مفهوم سياحة الأعمال داخل المملكة؛ إذ تتحول الوجهات السياحية من أماكن مخصصة للعطلات والترفيه إلى بيئات متكاملة يمكن أن تحتضن اجتماعات مجالس الإدارات، ولقاءات القيادات، وبرامج التدريب والتطوير، وفعاليات بناء فرق العمل، إلى جانب الأنشطة التي تمنح الموظفين فرصة لاكتشاف المقومات السياحية والطبيعية في وطنهم.

في السابق، كان تنظيم اجتماع قيادي أو برنامج تدريبي خارج مقر الجهة أو الشركة يعني في كثير من الأحيان التوجه إلى عواصم ومدن خارج المملكة، خصوصاً عندما تبحث تلك الجهات عن تغيير جذري في بيئة العمل أو عن وجهة تجمع بين الاجتماعات والترفيه، بما يرافق ذلك من ترتيبات السفر والإقامة والتنقل واختيار مواقع مجهزة لاستضافة الفعاليات.

أما اليوم، فأصبحت الجهات الوطنية والشركات الكبرى أمام خيارات وطنية قادرة على استضافة هذه التجارب في بيئات مختلفة تماماً عن المشهد المكتبي المعتاد. فالانتقال إلى وجهة مثل الدرعية أو البحر الأحمر أو العلا أو جبال الجنوب أو جدة أو سواحل الشرقية يمنح الاجتماع بعداً آخر، حيث يجتمع المشاركون في بيئة ملهمة، تتوافر فيها مرافق الإقامة والاجتماعات والضيافة والأنشطة التي يمكن دمجها في برنامج واحد.

ومن هذه الزاوية، تبدو الوجهات الوطنية خياراً عملياً للجهات وللشركات التي تبحث عن تغيير بيئة العمل، مع الاحتفاظ بسهولة الوصول والخدمات والبنية التحتية والاستفادة من منظومة الفنادق والمنتجعات والمرافق والخدمات التي جرى تطويرها داخل المملكة، بدلاً من تحميل الاجتماعات الخارجية أعباء السفر الدولي وتعدد ترتيباته.

وفي هذا السياق تبرز العديد من الوجهات السياحية داخل المملكة بوصفها نماذج يمكن أن تعيد صياغة مفهوم اجتماع الشركات؛ فالمكان نفسه يصبح جزءاً من التجربة، حيث يمكن تصميم برامج تجمع بين جلسات العمل الرسمية، وورش التطوير والتدريب، واللقاءات غير الرسمية، والأنشطة الجماعية، في بيئة تجمع بين الأجواء والطبيعة والثقافة والتراث والضيافة الحديثة، بما يفتح مساحة أكبر للتواصل بين الموظفين والقيادات بعيداً عن إيقاع العمل المكتبي اليومي.

وهنا تتجاوز قيمة التجربة مجرد عقد اجتماع في موقع مختلف؛ إذ يمكن أن تصبح الرحلة المؤسسية فرصة لتعزيز التواصل بين فرق العمل، وخلق مساحات للحوار وتبادل الأفكار، وربط البرامج المهنية بتجربة سياحية تحمل طابعاً وطنياً.

وتنسجم هذه التوجهات مع مفهوم أوسع لتطوير سياحة الأعمال في المملكة، حيث تتوفر وجهات مؤهلة لاستضافة الاجتماعات والمؤتمرات والفعاليات، إلى جانب كونها مقاصد سياحية تستقطب الزوار لقضاء العطلات.

وتشير الرؤية المطروحة لهذا النوع من الوجهات إلى ثلاثة أبعاد رئيسية، تشمل جاهزية المكان لاستضافة اجتماعات وفعاليات الأعمال، وتوفير تجربة سياحية متكاملة للمشاركين، وتحويل اللقاء المؤسسي إلى تجربة يتفاعل معها الموظفون والقيادات على حد سواء، وهو ما يتيح للجهات والشركات السعودية بشكل عام أن تجعل من اجتماعاتها وبرامجها التدريبية مناسبة لاكتشاف المملكة، وليس مجرد نشاط مهني منفصل عن السياق السياحي والثقافي للمكان، بما يربط الموظف بصورة أكثر مباشرة بالمشروعات والوجهات التي تتشكل ضمن التحول السياحي والاقتصادي الكبير الذي تشهده المملكة.

ومع توسع البنية السياحية في المملكة، تبدو سياحة الأعمال أمام مساحة واسعة للنمو، خصوصاً مع قدرة الوجهات الجديدة على الجمع بين الإقامة والضيافة والاجتماعات والتجارب السياحية في منظومة واحدة، وهو ما يدفع بالوجهات السياحية السعودية إلى أن تكون نموذجا لمرحلة جديدة من سياحة الأعمال الداخلية، حيث تتمتع بسهولة الوصول، وتنوع التجارب، وجاهزية المرافق، والقدرة على استضافة الأعمال، مع فرصة اكتشاف وجهات وطنية صُممت لتكون جزءاً من تجربة الزائر في العطلات والفعاليات والمؤتمرات معاً.

وهنا لا يصبح السؤال: أين نعقد الاجتماع المقبل؟ بل كيف نحول الاجتماع نفسه إلى تجربة أكثر ثراءً للقيادة والموظفين والشركة والوجهة السياحية في آن واحد.

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى