كتاب الرأي

السعادة.. قرار نصنعه لا حلم ننتظره

    ✍️أ- محمد علي كريري – كاتب سعودي : 

وسط صخب الحياة وتقلباتها. وبين انشغالاتٍ لا تنتهي وطموحاتٍ تتسابق مع الزمن يبحث الإنسان عن السعادة وكأنها محطة بعيدة لا يصل إليها إلا بعد أن تتحقق كل أمنياته بينما الحقيقة أن السعادة ليست نهاية الطريق بل الطريقة التي نعيش بها الطريق.

السعادة لا تعني أن تخلو الحياة من المتاعب ولا أن تمضي أيامنا كما نريد تمامًا فالحياة بطبيعتها تحمل الفرح والحزن النجاح والتعثر اللقاء والفقد. لكن السعيد هو من يتعلم كيف يجد نافذة من الضوء حتى في أكثر أيامه عتمة وكيف يصنع من التفاصيل الصغيرة أسبابًا كبيرة للامتنان.

قد تكون السعادة في ابتسامة صادقة أو كلمة طيبة أو جلسة مع من نحب أو دعاء يطمئن به القلب أو لحظة هدوء نبتعد فيها قليلًا عن ضجيج العالم. وقد تكون في إنجاز بسيط طال انتظاره أو في مساعدة إنسان يحتاج إلينا أو في شعور داخلي بأننا نمضي في الحياة بسلام.

كثيرون يربطون سعادتهم بما يملكون فيظلون في سباق لا ينتهي منزل أكبر سيارة أحدث. منصب أعلى ومزيد من المال والشهرة. لكن حين تتحول السعادة إلى قائمة من المقتنيات والإنجازات يصبح الإنسان أسيرًا لما ينقصه وينسى أن يشعر بقيمة ما بين يديه.

السعادة الحقيقية تبدأ حين نتعلم فن الرضا دون أن نتخلى عن الطموح وأن نطمح إلى الأفضل دون أن نحتقر ما نعيشه الآن. فالرضا ليس استسلامًا والطموح ليس قلقًا دائمًا وبينهما يستطيع الإنسان أن يعيش متوازنًا يسعى للمستقبل ويستمتع بالحاضر ويتصالح مع الماضي.

ومن أجمل أبواب السعادة أن نمنحها للآخرين. كلمة تشجيع قد تغيّر يوم إنسان وابتسامة قد تفتح بابًا للأمل وموقف نبيل قد يبقى في ذاكرة صاحبه سنوات طويلة. فالسعادة التي نصنعها في قلوب الآخرين غالبًا ما تعود إلينا بصورة أجمل مما توقعنا.

ولعل أجمل ما في السعادة أنها لا تحتاج دائمًا إلى أسباب استثنائية أحيانًا يكفي أن نعيد النظر في الأشياء التي اعتدنا وجودها حتى ندرك كم نحن محاطون بالنعم. صحة نعيش بها وأهل نحبهم وأصدقاء يشاركوننا الطريق وبيت نعود إليه وقلب لا يزال قادرًا على الأمل.

الحياة لن تمنحنا كل ما نريد لكنها تمنحنا دائمًا فرصة لأن نختار كيف نتعامل مع ما تمنحه لنا.

فلا تؤجل سعادتك حتى يتحسن كل شيء لأن «كل شيء» قد لا يتحسن بالطريقة التي تتوقعها. عش يومك أحب من حولك سامح قدر استطاعتك اشكر الله عزوجل على ما لديك واسْعَى لما تطمح إليه بقلب مطمئن.

السعادة ليست أن تمتلك حياة بلا مشاكل بل أن تمتلك قلبًا يعرف كيف يعيش رغمها.

وفي النهاية ربما لا نحتاج إلى البحث عن السعادة بعيدًا فبعضها يسكن في داخلنا وبعضها ينتظر منا أن نلتفت إليه.

للتواصل : [email protected]

محمد كريري

مدير عام صحيفة عنوان الإخبارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى