حين تغيب الرحمة عن القلوب… ماذا بقي من الإنسانية؟

✍️ناهد شما – كاتبة أردنية :
ما أقسى أن يتحول كائن ضعيف لا حول له ولا قوة إلى ضحية لقسوة إنسان كان يستطيع أن يتركه وشأنه، أو أن ينقذه، أو حتى أن يبتعد عنه دون أن يؤذيه.
ما حدث مع قطة مرضعة في الشارع، حين جُعل كلبان يهاجمانها، ليس موقفاً عابراً يمكن أن نمرّ عليه بصمت. إنه مشهد مؤلم يضعنا أمام سؤال أكبر: أين ذهبت الرحمة من بعض القلوب؟ وأين غابت الفطرة التي تجعل الإنسان يرفق بمخلوقات الله؟
القطة لم تؤذِ أحداً، وكانت تبحث عن طريقها في الحياة، وتحمل مسؤولية صغار لا يعرفون من الدنيا سوى دفء أمهم. فكيف يستطيع إنسان أن يتعمد تعريضها للأذى؟ وكيف يرضى قلبه أن يرى مخلوقاً ضعيفاً يُعاقب بلا ذنب؟
إن الرحمة ليست ضعفاً، والرفق بالحيوان ليس أمراً هامشياً بل هو صورة من صور الأخلاق والإنسانية. ومن لا يملك القدرة على الرحمة بمخلوق ضعيف، فقد خسر شيئاً ثميناً من إنسانيته.
حسبي الله ونعم الوكيل في كل من استقوى على مخلوق لا يستطيع الدفاع عن نفسه، وفي كل من جعل الأذى وسيلة للتسلية أو الانتقام أو الاستعراض.
لا نريد الانتقام، ولا نريد قسوة تقابل قسوة، وإنما نريد أن نتذكر أن لكل مخلوق حقًا في الرحمة، وأن الضعيف أمانة في أعناق القادرين.
ولعل أكثر ما يؤلم في الحكاية أنها لم تكن مجرد قطة في شارع… كانت أمًا مرضعة ، وكان خلفها صغار ينتظرون عودتها.
يا رب، اجعل في قلوبنا رحمةً تكفينا عن أذى كل ضعيف، واجعلنا ممن إذا قدروا رحموا، وإذا رأوا مخلوقًا يتألم سارعوا إلى نجدته.
فالإنسانية لا تُقاس بما نفعله عندما نكون أقوياء، بل بما نفعله عندما يكون أمامنا من هو أضعف منا.
وأمام هذا الفعل المؤلم، لا يكفي أن نستنكر ونحزن، بل يجب أن تكون هناك محاسبة حقيقية. فمن يتعمد إيذاء مخلوق ضعيف بهذه القسوة، يجب أن ينال أشد العقوبات التي يجيزها القانون، لتكون رادعاً له ولغيره، ولتصل رسالة واضحة بأن تعذيب الحيوانات وإيذاءها ليس أمراً يُستهان به.
نحن لا نطالب بانتقامٍ أو ظلم، وإنما نطالب بالعدل، وبأن يأخذ القانون مجراه، وأن يتحمل هذا الشخص كامل مسؤولية ما ارتكبه.
حسبي الله ونعم الوكيل… وليكن الجزاء من جنس العمل، وليكن القانون هو الفيصل.
للتواصل : [email protected]



