التاريخ ذاكرة وطن

✍️د. الجوهرة بنت راشد الخالدي – كاتبة سعودية :
تحتفل المملكة العربية السعودية بعدد من المناسبات الوطنية على مدار العام التي من شأنها تعزيز الهوية الوطنية والانتماء المجتمعي، ففي مطلع الثالث والعشرين من شهر سبتمبر احتفلنا شعباً وقيادةً باليوم الوطني السعودي96، ويليها بإذن الله يوم التأسيس في الثاني والعشرين من شهر فبراير، وكلاهما مناسبتان عزيزتان وغاليتان على كل شخص يعيش على أرض هذا الوطن.
ولا نغفل عن حقيقة أن مثل هذه المناسبات لا تقتصر على أهازيج وشعارات واحتفالات فحسب، بل نرمي من ورائها إلى استحضار تاريخ وأمجاد هذا الوطن وبدايات قيام الدولة السعودية الأولى وجهود المؤسس الإمام محمد بن سعود في بناء الدولة منذ عام 1139هـ(1727م) وخلفائه من بعده الذين أكملوا المسيرة بعزم وإصرار حتى توحيد البلاد تحت اسم المملكة العربية السعودية في عام1351ه (1932م) على يد الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود (طيب الله ثراهم)، والذي كان نقطة تحول جذرية في تاريخ المملكة العربية السعودية.
هذا التاريخ العريق بفصوله وملاحمه وجهود أبنائه لم يعد حبراً على ورق أو كتاباً في رفوف المكتبات، ولم يعد محفوظاً في الذاكرة قد يعتريه النسيان، بل نراه يتحول إلى ذاكرة حية تنبعث فيه الحياة حينما أقر الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود(طيب الله ثراه) الاحتفال باليوم الوطني السعودي 75 ويصبح إجازة رسمية للدولة خاصة به، ويترجم الفخر والاعتزاز بهذا اليوم بعدة ألوان نثراً وشعراً ووجداناً . ثم تحول الاهتمام بأهمية اليوم الوطني في عهد المك سلمان بن عبد العزيز آل سعود (أطال الله في عمره) إلى صبغه بهويات مختلفة مطلع كل عام لتعزز الهوية الوطنية والإيمان بروح الوطن كشعار “همة حتى القمة”. والارتباط بأرض الوطن تحت شعار “هي لنا دار”. والفخر بقيم وطباع المجتمع السعودي الأصيلة من خلال شعار: “عزنا بطبعنا”.
هنا تحققت عملية نقل تاريخ وحضارة الأجداد إلى الأبناء والربط الوثيق بينهما بلغة المناسبات الوطنية لتكون ذاكرة حية يشعر بها أبناء الوطن بالفخر والانتماء ثم بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم، وبالتالي يصبح التاريخ بالفعل ذاكرة وطن تستمر قصته عبر الأجيال.



