المناسبات الوطنية

المجد.. حكاية وطن عانق عنان السماء 🇸🇦

    ✍️ عائشه السبيعي – كاتبة سعودية :

في الـ 23 من سبتمبر عام 2026، تُشرق شمسُ اليوم الوطني السادس والتسعين للمملكة العربية السعودية، ليقف الوطن شامخاً بوهج 96 عاماً من العطاء والرفعة، مستحضراً محطات مجيدة خطّت بملامحها قيادةٌ حكيمةٌ وشعبٌ وفيّ،

وليحتفي أبناؤه بمسيرة وطنٍ تتوارثه الأجيال، يصنع الحاضر بكرامةٍ وثبات، ويمضي بثقةٍ نحو مستقبل لا يرضى بغير القمة وسما

“…وحين ننظر اليوم إلى ما وصلت إليه هذه الأرض من استقرار ونهضة، قد يغفل الذهن عن البدايات الأولى التي ضربت جذورها في عمق التاريخ.

فقبل هذه النهضة الشاملة، وقبل أن تتصل أطراف البلاد في كيان واحد، كانت الصورة مختلفة تمامًا؛

حيث كانت اللبنة الأولى تُبنى فوق رقعة جغرافية واسعة تطغى عليها قسوة الطبيعة وجفاف الصحراء…”

فمن قلب الصحراء، حيث كانت تذرو الرياح شتات القبائل، بزغ فجر المملكة العربية السعودية؛

ليرسم عبر القرون الثلاثة ملحمة إنسانية وتاريخية استثنائية، توّجت في 23 سبتمبر 1932م بيومنا الوطني المجيد، ونحتفي اليوم باليوم الوطني السعودي السادس والتسعين،

مستذكرين مسيرة وطنٍ عريق، ومجدٍ يتجدد عامًا بعد عام، حين وحّد الملك عبدالعزيز المؤسس القلوب قبل الأراضي، محولًا الشتات إلى وحدة، والخوف إلى أمن، والفقر إلى رغد واستقرار.

إن مسيرة الدولة السعودية هي قصيدة تاريخية ممتدة من العزم والتحول، مرت بثلاث مراحل تاريخية مجيدة وصنعت حضارة اليوم:

الدولة السعودية الأولى (1727–1818م):
غرس الإمام محمد بن سعود الفسيلة الأولى في أرض الدرعية، فأثمرت أمنًا واستقرارًا، ووضعت أسس الوحدة والسيادة.

الدولة السعودية الثانية (1824–1891م):
سطر الإمام تركي بن عبد الله ملحمة الوفاء واستعادة الحق، وجسد استمرار المبادئ وحماية هوية الأمة برغم التحديات العاتية.

الدولة السعودية الثالثة – الحديثة (1902م–حتى اليوم):
فتح التاريخ أبوابه لـ«صقر الجزيرة» الملك عبد العزيز، الذي قاد برؤيته وعزيمته أعظم حكاية توحيد في العصر الحديث، لتبدأ معها مسيرة الرفاه وبناء المؤسسات الحديثة.

ملوك وأمراء.. بصمات خالدة في جدار الزمن

تعاقب على قيادة هذه المسيرة الفذة ملوك عظام، ترك كل منهم بصمة شكّلت أساسًا لما نعيشه اليوم من رفعة وتطور:

الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن (المؤسس):
الباني الذي شق صخور المستحيل، وحوّل الرمال إلى منبع للخير والطاقة، ورسخ قيم العفو والعدالة.

الملك سعود بن عبد العزيز:
واضع اللبنات الإدارية الأولى، ومشرّع أبواب العلم بتأسيس الجامعات، وأول من بدأت في عهده التوسعات الكبرى للحرمين.

الملك فيصل بن عبد العزيز:
مهندس السياسة الدولية للمملكة، وصوت الحكمة والقومية، ومطلق النهضة الصناعية الشاملة.

الملك خالد بن عبد العزيز:
عهد الخير والرخاء، والقفزات التنموية الفاصلة، وباني الصروح التعليمية والصحية الكبرى والهيئة الملكية للجبيل وينبع.

الملك فهد بن عبد العزيز:
الفهد الذي قاد السفينة بحكمة وسط أمواج الأزمات الإقليمية العاتية، وخادم الحرمين الشريفين الذي أحدث تحولًا كبيرًا في الأنظمة السياسية والتوسعات المقدسة.

الملك عبد الله بن عبد العزيز:
ملك الإصلاح والتنمية، ومطلق قطار الابتعاث الخارجي التاريخي لبناء الإنسان، ومؤسس منارات العلم الكبرى كجامعة «كاوست»، وحاضن الحوار الوطني والدولي.

عهد الحزم والرؤية.. معانقة المستقبل وصناعة العصر

اليوم، تعيش المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة من مسيرتها تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.

إنها مرحلة تحول غير مسبوق؛ فمن خلال رؤية المملكة 2030، تحولت بلادنا إلى ورشة عمل عالمية؛ من أعماق «نيوم» و«ذا لاين» التي تعيد تعريف الحياة البشرية، إلى الفضاء الذي عانقناه بأيدي شبابنا، وصولًا إلى مجالات الطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي.

نحن اليوم وطن لا ينظر إلى الخلف، بل يخطو بثبات واعتزاز نحو المستقبل، واضعًا السعودية في مقدمة صناع القرار على الخارطة العالمية.

وفي اليوم الوطني السعودي السادس والتسعين، يحتفل الشعب السعودي بهذه المناسبة الغالية، رافعين الراية الخضراء بكل فخر واعتزاز، مستذكرين أمجاد وطنٍ وحّد القلوب والأرض، ومسيرةً امتدت عبر الأجيال حتى وصلت إلى حاضرٍ يزخر بالتقدم والطموح.

في هذا اليوم، تتزين شوارع المملكة براية التوحيد، وتعلو مشاعر الفخر والانتماء في قلوب أبنائها، وتتجدد حكاية وطنٍ عانق المجد، ولا يزال يمضي بثبات نحو مستقبلٍ أكثر إشراقًا.

نسأل الله أن يديم على وطننا أمنه واستقراره ورفعته، وأن يحفظ قيادته وشعبه، ويديم على المملكة عزها ومجدها، وكل عام ووطننا شامخٌه برايته، عزيزٌ بأبنائه، مزدهرٌ بمستقبله.

للتواصل : [email protected]

غرفة الأخبار

مسؤول النشر والتدقيق 1

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى