ليست كل معركة تستحق جوابًا.. فلسفة الرد الواعي

عنوان – الرياض – ريم منصور سلطان
في ليلةٍ ثقافية إتخذت من الحوار طريقًا، ومن الوعي بوصلته، إحتضن مقهى السبعينات مساء أمس أمسيةً بعنوان (فن الرد الواعي)، بالتعاون مع فريق طيور السعادة، في لقاءٍ جمع بين المعرفة والتجربة، وفتح مساحةً للتأمل في واحدة من أكثر المهارات حضورًا في تفاصيل حياتنا اليومية: كيف نرد، ومتى نرد، وماذا تترك كلماتنا بعد أن ننطق بها؟
وحلّت الإعلامية الإستاذة فوزية الوثلان ضيفة على الأمسية، مقدمةً طرحًا ثريًا حول مفهوم الرد الواعي، وما يرتبط به من قدرة على إدارة المواقف والحوار بعيدًا عن الإنفعال وردود الفعل السريعة، مؤكدةً أن قوة الإنسان لا تكمن دائمًا في سرعة إجابته، ولكن تكمن في قدرته على إختيار الكلمة التي تحفظ له هدوءه وكرامته، وتحترم في الوقت ذاته مساحة الآخر.
وأدار الأمسية الكاتب الإستاذ سلطان منيف، الذي أسهم في إدارة الحوار وفتح مسارات النقاش أمام الحضور، لتتحول الأمسية إلى مساحة تفاعلية تجاوزت حدود التلقي، وإقتربت من الأسئلة التي نعيشها في علاقاتنا اليومية، من لحظة الإستفزاز، إلى سوء الفهم، وصولًا إلى المواقف التي قد تترك كلمة واحدة فيها أثرًا يتجاوز اللحظة.
وفي (فن الرد الواعي)، بدا أن الرد ليس مجرد كلمات نختارها لمواجهة موقف، هي مرآة تكشف مقدار وعينا بأنفسنا، فهناك فرق بين أن ترد لأنك غاضب، وأن تختار الرد لأنك واع بما يستحق أن يُقال وما يستحق أن يُترك للصمت.
كما حمل اللقاء رسالةً إنسانية مفادها أن الصمت ليس دائمًا عجزًا، وأن الرد ليس دائمًا إنتصارًا، وأن بعض المواقف لا تحتاج إلى كلمة أقسى، لكنها تحتاج إلى إنسان أكثر إتزانًا.
وإختُتمت الأمسية وسط تفاعل الحضور، في أجواءٍ ثقافية إتسمت بالحوار والقرب، ليؤكد مقهى السبعينات، بالتعاون مع فريق طيور السعادة، أن الثقافة حين تجد مساحةً تحتفي بها، تتحول من فكرةٍ تُقال إلى تجربةٍ تُعاش، ومن لقاءٍ عابر إلى أثرٍ يبقى في الذاكرة.
ففي زمنٍ تكثر فيه الردود السريعة، ربما يكون أجمل ما نتعلمه أن نتوقف قليلًا قبل أن نتكلم وأن نسأل أنفسنا: هل نريد أن ننتصر في الحوار، أم أن نترك وراء كلماتنا أثرًا يستحق أن يُذكر؟



