سوق الثلاثاء بأبها.. ذاكرة عسير التي تنعش الحرف والمنتجات المحلية

عنوان – أبها – محمد آل مشافع:
يواصل سوق الثلاثاء الشعبي في أبها حضوره كواحد من أبرز المعالم التراثية والتجارية التي تختزل جانبًا من هوية عسير، مستقطبًا الزوار والسياح الباحثين عن عبق الماضي، والمنتجات المحلية، والحرف اليدوية التي تحمل في تفاصيلها ملامح الموروث العسيري والجنوبي.
ويستقبل السوق زواره حاليًا في موقعه المؤقت بـسوق الهيام، إلى حين اكتمال أعمال إعادة تأهيل موقعه الأساسي، فيما يواصل الحرفيون والتجار تقديم مجموعة متنوعة من المقتنيات التراثية والمنتجات المحلية التي تجمع بين القيمة الثقافية والاقتصادية.
وتتنوع معروضات السوق بين المشغولات الفضية، والأحزمة، ومنتجات الخوص والأحجار، والجنابي الجنوبية، والمقتنيات القديمة، وأدوات القهوة والضيافة، إلى جانب العسل ومنتجاته، بما يمنح الزائر تجربة متكاملة للتعرف على جانب أصيل من ثقافة المنطقة.
وتبرز الدلال الجنوبية ضمن أكثر المقتنيات جذبًا للزوار، ومنها دلال الرسلان والقريشية، إلى جانب قطع تراثية يعود عمر بعضها إلى عقود، فضلًا عن أدوات إعداد القهوة وأواني الهيل وقطع من الزي الشعبي، التي تجسد ارتباط المجتمع العسيري بعاداته وتقاليده الأصيلة.
ولا تقتصر أهمية السوق على الجانب التراثي، بل يمثل منفذًا اقتصاديًا مباشرًا للحرفيين والمنتجين المحليين، يتيح لهم الوصول إلى الزوار وتسويق منتجاتهم والاستفادة من الحراك السياحي المتنامي الذي تشهده منطقة عسير.
ويأتي هذا النشاط متزامنًا مع موسم صيف عسير 2026، الذي يشهد حركة سياحية متزايدة، مستفيدًا من تنوع المنطقة بين الطبيعة والتراث والترفيه، الأمر الذي انعكس على قطاعات التجزئة والضيافة والحرف والمنتجات المحلية.
ويرى زوار السوق أن الأسواق الشعبية تمثل جزءًا أساسيًا من التجربة السياحية في أبها، كونها لا تقدم تجربة التسوق فحسب، بل تمنح الزائر فرصة للتعرف على ثقافة المنطقة واقتناء منتجات تحمل طابعها وهويتها.
ومع التوسع الذي تشهده عسير في المشاريع السياحية والترفيهية، يبرز تطوير سوق الثلاثاء كخطوة تعزز حضور الوجهات التراثية ضمن المنظومة السياحية في أبها، وتفتح آفاقًا أوسع أمام الحرفيين والمنتجين المحليين للاستفادة من تدفق الزوار.
وبين عبق القهوة، ولمعان الفضة، وأصالة المقتنيات القديمة، يظل سوق الثلاثاء شاهدًا على أن التراث حين يُحسن استثماره يتحول إلى تجربة سياحية واقتصاد محلي نابض بالحياة، ويؤكد أن هوية المكان يمكن أن تكون أحد أهم مقومات الجذب السياحي والتنمية المستدامة في عسير.



