تحذيرات عالمية من «الأميبا» الآكلة للدماغ مع ارتفاع حرارة المياه

عنوان – تبوك – ماجد دغريري:
عادت “الأميبا” الآكلة للدماغ، المعروفة علميًا باسم Naegleria fowleri، إلى دائرة الاهتمام العالمي، بعد تسجيل أكبر تفشٍ معروف للمرض في الهند، وسط تحذيرات من خبراء الصحة والباحثين من احتمال ظهور إصابات جديدة في مناطق مختلفة من العالم، في ظل ارتفاع درجات حرارة المياه الناتج عن التغير المناخي، إلى جانب تطور وسائل التشخيص والرصد الصحي.
وتُعد هذه الأميبا كائنًا مجهريًا يعيش طبيعيًا في المياه العذبة الدافئة، مثل البحيرات والأنهار والينابيع الحارة، كما قد يوجد في بعض المسابح أو خزانات المياه غير المعالجة بشكل جيد. وتحدث العدوى عندما تدخل المياه الملوثة إلى الأنف، حيث تنتقل الأميبا عبر العصب الشمي إلى الدماغ، مسببة التهابًا نادرًا وخطيرًا يُعرف بالتهاب الدماغ والسحايا الأميبي الأولي.
وأكد خبراء الصحة أن العدوى لا تنتقل عن طريق شرب المياه الملوثة، ولا تنتقل من شخص إلى آخر، وإنما تقتصر على دخول المياه الملوثة إلى الأنف أثناء السباحة أو الغوص أو ممارسة الأنشطة المائية في المياه العذبة الدافئة.
وتبدأ أعراض الإصابة عادة خلال فترة تتراوح بين يوم واحد و12 يومًا من التعرض، وتشمل الصداع الشديد، وارتفاع درجة الحرارة، والغثيان، والتقيؤ، ثم تتطور سريعًا إلى تيبس الرقبة، واضطرابات في الوعي، والتشنجات، وقد تنتهي بالوفاة خلال أيام قليلة في حال عدم التشخيص والعلاج المبكر، فيما تتجاوز نسبة الوفيات عالميًا 97%، ما يجعل المرض من أخطر الأمراض النادرة.
ويرى مختصون أن ارتفاع درجات حرارة المياه بسبب التغير المناخي قد يسهم في اتساع البيئات المناسبة لتكاثر هذا الكائن، الأمر الذي يزيد احتمالية تسجيل إصابات في مناطق جديدة، خاصة خلال أشهر الصيف، بالتزامن مع زيادة الإقبال على السباحة والأنشطة المائية.
وشددت الجهات الصحية على أهمية اتباع الإجراءات الوقائية، وفي مقدمتها تجنب السباحة أو الغوص في المياه العذبة الدافئة غير المعالجة، واستخدام مشابك الأنف عند ممارسة الأنشطة المائية، وتجنب إثارة الرواسب في قاع البحيرات والأنهار، إضافة إلى استخدام مياه معقمة أو مغلية ومبردة عند غسل الأنف أو الجيوب الأنفية.
ورغم خطورة المرض، يؤكد المختصون أن الإصابة به تبقى نادرة جدًا مقارنة بأعداد الأشخاص الذين يمارسون السباحة سنويًا، إلا أن الوعي بطرق انتقال العدوى والالتزام بالإرشادات الوقائية يظلان الوسيلة الأهم للحد من خطر الإصابة، خاصة في المناطق التي تشهد ارتفاعًا في درجات حرارة المياه.



