حكاية تجربة.. محمد إبراهيم يعقوب يروي سيرة القصيدة في ضيافة جمعية بيادر

عنوان – محايل- إبراهيم الروسي:
ضمن برامجها الثقافية الرامية إلى استضافة التجارب الإبداعية المؤثرة، استضافت جمعية بيادر مساء أمس الأثنين الشاعر محمد إبراهيم يعقوب في لقاء حمل عنوان «حكاية تجربة»، وأداره الدكتور يعقوب الألمعي، وسط حضور من المثقفين والمهتمين بالشعر والأدب.
افتتح اللقاء باستعادة البدايات الأولى لتجربته الشعرية، متتبعًا أبرز المحطات التي أسهمت في تشكيل صوته الإبداعي، قبل أن ينفتح الحوار على أسئلة الشعر وتحولاته، وعلاقته بالإنسان واللغة والزمن.
وتناول الحوار العلاقة بين الشعر العمودي وشعر التفعيلة، مؤكدًا أن الشعر لا يقف عند شكل بعينه، وإنما يجد حياته في قدرته على التحول والتجدد، قائلاً: «الشعر يعيش في التحولات ويزدهر في المنعطفات»، في إشارة إلى أن التجارب الحية هي التي تستجيب لتحولات الوعي دون أن تفقد جوهرها.
وامتد النقاش إلى نظرية التلقي، حيث أكد أن القارئ شريك في إنتاج المعنى، وأن النص لا يكتمل إلا بتفاعل متلقيه، مشيرًا إلى أن القراءة الخلاقة تقوم على تجاوز أفق التوقع، والمحافظة على المسافة الجمالية التي تُبقي النص مفتوحًا على احتمالات متعددة من الفهم والتأويل.
وفي حديثه عن التجربة الإبداعية، أشار إلى أن الأنا الشعرية قد تتحول إلى حجاب يحول دون اكتمال القصيدة إذا بقيت أسيرة ذاتها، أما حين تنفتح على الإنسان في معناه الأوسع فإنها تصبح أكثر قدرة على ملامسة الوجدان. ومن هذا المنطلق، يرى أن الشعر ليس مجرد تعبير عن العالم، بل اقتراحٌ لطريقة جديدة للنظر إليه.
وأكد الشاعر أن التواضع قيمة لا تنفصل عن الإبداع، قائلاً: «من يتكبر لا يكبر»، موضحًا أن الكاتب الحقيقي يظل تلميذًا للغة والحياة، وأن الشعر والأدب لا يعرفان لحظة اكتمال، بل هما سعي دائم نحو التجاوز، وانفتاح متواصل على أسئلة جديدة وآفاق أرحب.
وعن المشهد الشعري السعودي، أشار إلى أن التجربة الشعرية السعودية تمتلك امتدادًا تاريخيًا عريقًا، وقد أثبتت قدرتها على مواكبة التحولات واستيعابها، مقدمةً أصواتًا إبداعية أسهمت في إثراء الشعر العربي، مع حفاظها على خصوصيتها الثقافية والجمالية.
كما توقف عند أبرز المحطات التي أثرت في تجربته الشعرية، مستحضرًا فترة عزلته في تركيا، التي وصفها بأنها من أكثر المراحل تأثيرًا في مسيرته؛ إذ أتاحت له مساحة عميقة للتأمل، ومراجعة أسئلته الإبداعية، والإنصات إلى صوته الداخلي، وهو ما ترك أثرًا واضحًا في رؤيته الشعرية.
وفي الجانب النقدي، شدد على أهمية التواصل بين الشعراء عبر القراءة المتبادلة، وعدّها من أهم وسائل تجديد التجربة الشعرية، وتعميق الوعي النقدي، وبناء حوار إبداعي ينهض بالمشهد الثقافي.
واختُتمت الأمسية بمداخلات الحضور وأسئلتهم، التي وسعت دائرة الحوار، وأثرت النقاش برؤى وتجارب متنوعة، في لقاء جسّد قيمة الحوار الثقافي، وأعاد التأكيد على أن التجربة الشعرية ليست سيرة شاعر فحسب، بل رحلة متجددة في اكتشاف اللغة والإنسان والعالم.
وتأتي هذه الأمسية ضمن البرامج الثقافية التي تنظمها جمعية بيادر؛ تعزيزًا للحوار مع المبدعين، وإيمانًا بأن الثقافة فعل مشاركة، وأن التجارب الأصيلة تكتسب قيمتها حين تتحول إلى معرفةٍ متداولة، وحوارٍ مفتوح، وإلهامٍ للأجيال الجديدة.



