الحسد.. حين تتحول النعمة إلى مصدرٍ للقلق والخلافات

تحقيق صحفي – صحيفة عنوان :
يُعد الحسد من الظواهر التي تناولتها الشريعة الإسلامية بالتحذير، لما قد يتركه من آثار سلبية على الفرد والمجتمع. ومع التطور التقني واتساع استخدام منصات التواصل الاجتماعي، أصبح استعراض تفاصيل الحياة اليومية والنجاحات الشخصية أكثر حضورًا، الأمر الذي أعاد فتح النقاش حول تنامي مشاعر المقارنة والغيرة، وما قد يصاحبها من حسد يؤثر في العلاقات الاجتماعية والنفسية.
ويرى مختصون أن الحسد لا يقتصر على تمني زوال النعمة عن الآخرين، بل قد يؤدي إلى توتر العلاقات الأسرية، وخلق الخلافات بين الأصدقاء وزملاء العمل إذا تُركت هذه المشاعر دون معالجة، مؤكدين أن الرضا بما قسمه الله للإنسان يمثل أحد أهم وسائل الوقاية من هذه الآفة.
وفي الجانب الشرعي، شدد العلماء على أن الإسلام حذر من الحسد، وأرشد إلى التحصن بالأذكار، والمحافظة على قراءة المعوذات وآية الكرسي، والإكثار من الدعاء، مع التأكيد على أن المسلم مطالب بحب الخير لغيره كما يحبه لنفسه، والرضا بقضاء الله وقدره.
آراء المواطنين
وفي استطلاع أجرته صحيفة عنوان، أجمع عدد من المواطنين على أن الحسد أصبح من القضايا التي تستحق مزيدًا من التوعية، خاصة مع الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي :
وقال المواطن أبو محمد: “أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي سببًا في كشف تفاصيل الحياة الخاصة، وهذا قد يثير مشاعر الغيرة والحسد لدى بعض الأشخاص، لذا من الأفضل المحافظة على الخصوصية وعدم المبالغة في استعراض النعم”.
وأضافت المواطنة أم خالد: “القناعة وشكر الله على نعمه من أعظم أسباب راحة النفس، والإنسان ينبغي أن يفرح لنجاح الآخرين بدلًا من مقارنتهم بنفسه “.
وأشار المواطن سالم الحربي إلى أن التوعية الأسرية لها دور كبير في الحد من هذه الظاهرة، قائلًا: “تعليم الأبناء منذ الصغر حب الخير للناس والابتعاد عن الحسد يسهم في بناء مجتمع أكثر ترابطًا وتسامحًا “.
من جانبه، أوضح المواطن ناصر العنزي : أن الالتزام بالأذكار والتحصين الشرعي يمنح الإنسان الطمأنينة، مؤكدًا أن المسلم مطالب بحسن الظن بالله، والدعاء بالبركة للآخرين عند رؤية ما يعجبه.
ويجمع المختصون والمواطنون على أن مواجهة الحسد تبدأ من داخل الإنسان، عبر تهذيب النفس، وتعزيز القيم الدينية والأخلاقية، ونشر ثقافة الرضا والقناعة، إلى جانب توعية أفراد المجتمع بخطورة هذه الظاهرة وآثارها على الترابط الاجتماعي، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا وتعاونًا .



