صحيفة عنوان ترصد الحراك الثقافي بزيارة إلى صالون سارة الثقافي

عنوان – الرياض- عنبر المطيري :
في إطار الإهتمام بالمشهد الثقافي وتوثيق الحراك الأدبي ، تشرفتُ اليوم انا عنبر المطيري ممثلةً صحيفة عنوان برفقة الأستاذة عبير العيد بزيارة صالون سارة الثقافي ذلك الفضاء الراقي ، الذي رُصع برحلة عُمر فكرية امتدت لأكثر من أربعة عقود…
انتشلتنا هذه الزيارة من ضجيج الأيام ، من وتيرة الركض اليومي ، من فوح المسؤوليات ، لنحطّ رحالنا في صالون سارة الثقافي لتسترد الروحُ صفاءها ، ويلتقطُ العقلُ أنفاسه بين أحاديثٍ تُنعش الوعي ، وتوقظ الشغف من جديد .
وقد انعكس هذا اللقاء نفسيًا بقدرٍ كبير من الطمأنينة والإلهام إذ تمنح المجالس الثقافية الإنسان فسحةً يراجع فيها أفكاره ، ويستعيد شغفه ، ويغادرها وهو أكثر اتزانًا ، وأكثر إيمانًا بقيمة الكلمة حين تكون رسالةً ومسؤولية.
أما مردوده الصالون الثقافي ، فقد تجلّى في إثراء المعرفة وتبادل الخبرات والاطلاع على رؤى متنوعة تسهم في توسيع الأفق الفكري، وصقل التجربة الأدبية ، وتعزيز ثقافة الحوار البنّاء بما يخدم الحراك الثقافي ويمنحه مزيدًا من الحيوية والاستمرارية ، وتنقلت الأستاذة سارة بين محطاتٍ تاريخيةٍ تحمل في طياتها عبق المكان ، فاستعرضت الأهمية التاريخية لمنطقة الجبيلة ، وما تختزنه من إرثٍ يروي فصولًا من ذاكرة الوطن ، ثم انتقلت إلى محافظة الخرج متحدثةً عن مكانتها وما تزخر به من معالم ومقومات جعلتها إحدى المناطق البارزة في تاريخها وتنميتها. كما سلطت الضوء على “الضبيعة” بوصفها أرضًا عُرفت بخصوبة عطائها ، ودورها الحيوي في دعم الأمن الغذائي ، لما تحتضنه من مشاريع زراعية وإنتاجية رائدة، وفي مقدمتها المراعي والصافي ، اللتان أسهمتا في ترسيخ مكانة المنطقة بوصفها إحدى أهم الحواضن الزراعية والإنتاجية في المملكة .
ثم أخذتنا الأستاذة سارة بأيدينا في جولةٍ ملكية بين أروقة مكتبتها العامرة فلم تحمل الرفوف كتبًا فقط ، بل كانت تحتضن أرواحًا كتبت خلودها بالحرف. توقفنا عند إبداعات نخبةٍ من الأدباء والشعراء والشاعرات الذين كتبوا في الخرج معبرين عن مدى سعادتهم وانتمائهم لهذا الزخم الثقافي المُشرّف ، وقرأنا بعض النصوص التي أخذت مسكنها في جدران المكتبة فهناك بعض النصوص الشعرية لبعض الشعراء كالشاعر حسن القرني ، و د. معبر النهاري ، دهيا السمهري ، العميد حميدان ، خديجة علي ، ومنى السامطي ، د.سعاد أبو شال ، ونص زاخر بالإبداع كذلك للروائية أميمة خميس ، ومحمد حسن علون ، والعبودي ، وغيرهم من الأسماء التي تركت بصمتها في المشهد الأدبي.
كانت تلك الجولة أشبه بعبورٍ بين بساتين الفكر ، نلامس فيها ثمار التجارب، وننهل من معين الأدب، لنزداد يقينًا بأن المكتبات ليست مخازن للكتب، بل أوطانٌ للذاكرة، ومرافئ يرسو عندها الشغوفون بالكلمة .
ولا أنسى استقبال أ/ سارة الذي تميز بحفاوةٍ بالغة عكست كرم الضيافة الأصيل الذي تشتهر به المنطقة ، حيث أحاطتنا بترحيبٍ دافئٍ ومشاعر تقديرٍ صادقة، في مشهدٍ يجسد عمق القيم الاجتماعية المتوارثة وحسن الاستقبال الذي يميز أهلها.
وقد عبّرنا عن امتنانا لهذا الترحيب الكريم، بما لمسناه من أصالةٍ وودٍّ .
انتهى اللقاء بالسجل الذهبي الذي يُطرز فيها ضيوفها مشاعرهم السامية ، عبرت الأديبة عبير عن مشاعرها لهذا الجمال الذي سعدنا به ، ومن ثم عبرت أنا كذلك عن مدى سعادتي لهذا الكيان الثقافي الذي اثبت نجاحه عبر الزمن .
إن صالون سارة الثقافي يقدم نموذجًا مشرقًا ومُشرفّاً للمبادرات الثقافية التي تؤمن بأن بناء الإنسان يبدأ ببناء وعيه ، وأن الكلمة الصادقة قادرة على صناعة أثرٍ يبقى في الذاكرة ، ويمتد في المجتمع.
كل الشكر والتقدير لإدارة صالون سارة الثقافي على حسن الاستقبال، وجودة التنظيم، وما تبذلة من جهود في احتضان الفكر والأدب وإثراء المشهد الثقافي بمبادرات تستحق الإشادة والتقدير .



