الاخبار الدولية + الاخبار العربية والخليجية

حين تزهر المواهب في الملتقيات الصيفية

عنوان ـ ولاية صحار ـ صالح بن سعيد الحمداني:

مجلس صحار الثقافي يعبر بالمجتمع إلى آفاق الإبداع عبر ملتقيي «صيفنا مهارة وإبداع» و«خطوة نحو الإبداع» في مشهدٍ ثقافي نابض بالحيوية، يواصل مجلس صحار الثقافي ترسيخ رسالته في بناء الإنسان، ومدّ جسور المعرفة والإبداع بين أعضائه والمجتمع، مؤكدًا أن الثقافة ليست نشاطًا موسميًا وإنما مشروعًا تنمويًا يسهم في صناعة الأجيال وتعزيز الهوية الوطنية.

 ومن هذا المنطلق اختتم المجلس النسخة الرابعة من ملتقيي «صيفنا مهارة وإبداع» و«خطوة نحو الإبداع»، اللذين احتضنهما سوق صحار التاريخي، ليقدما نموذجًا متكاملًا للشراكة المجتمعية والاستثمار في طاقات النشء والشباب، وانطلق ملتقى «صيفنا مهارة وإبداع» خلال الفترة من 14 إلى 25 يونيو 2026م، مستهدفًا الفئات العمرية الأكبر، فيما جاء ملتقى «خطوة نحو الإبداع» خلال الفترة من 28 يونيو حتى 2 يوليو 2026م، استجابةً لرغبة أولياء الأمور الذين طالبوا ببرنامج متخصص للأطفال من عمر خمس إلى ثماني سنوات، بعد النجاح الكبير الذي حققه الملتقى الأول والإقبال الواسع الذي حظي به.

وشهد الملتقيان برنامجًا ثريًا ومتجددًا جمع بين المعرفة والتطبيق، وحرص على تنمية المهارات الفكرية والإبداعية والحياتية للمشاركين، وتنوعت الورش التدريبية لتشمل أعمال الجبس، والشتلات والزراعة بالتعاون مع إدارة البيئة بشمال الباطنة، وصناعة الفخاريات التي أعادت تقديم إحدى أبرز الحرف العُمانية الأصيلة للأجيال الجديدة، إلى جانب ورش الدفاع عن النفس، والذكاء الاصطناعي، وورشة «أنا أستطيع.. واثق بنفسي» التي هدفت إلى بناء الشخصية وتعزيز الثقة بالنفس وتنمية القدرات الذاتية.

كما أضفت ورشة الإبحار الشراعي التي قدمتها مدرسة المصنعة للإبحار الشراعي، بعدًا رياضيًا ومعرفيًا مميزًا، فيما حملت ورشة الحكواتي المشاركين إلى عوالم الحكاية الشفوية، وأسهمت ورشة «جواز سفر صُنّاع القصص» في اكتشاف مواهب واعدة وصقل مهارات السرد والخيال والإبداع الأدبي لدى الأطفال والناشئة.

وتُوج البرنامج بورشة «معاني العطاء» التي قدمتها الأستاذة القديرة مريم البلوشية، لترسخ قيم التطوع والبذل والمسؤولية المجتمعية، فيما جاءت ورشة «بيئتنا الجميلة» مسك ختام الورش التدريبية، مؤكدة أهمية المحافظة على البيئة وغرس ثقافة النظافة والاستدامة لدى الأجيال الناشئة.

ولم تقتصر فعاليات الملتقى على الورش التدريبية وإنما امتدت لتشمل باقة من الأنشطة الثقافية والإبداعية، من بينها تحدي القراءة الذي تُوّج بتكريم سبعة فائزين، إضافة إلى ورشة صناعة القصة القصيرة، وبرنامج «الصحفي الصغير»، وعدد من المبادرات التي هدفت إلى تنمية الثقافة العامة، وتعزيز الهوية الوطنية، والمحافظة على الموروث العُماني الأصيل.

أما ملتقى «خطوة نحو الإبداع» فقد صُمم بعناية ليتناسب مع الأطفال الصغار، واشتمل على ورش متنوعة مثل تحدي الأبطال، وورشة التدوير، وورشة «من الطين إلى الفن» الخاصة بصناعة الفخاريات، إلى جانب ورشة المهارات اليدوية، وذلك بإشراف نخبة من المختصين والمدربين الذين قدموا خبراتهم تطوعًا، إيمانًا برسالة العمل الثقافي وأثره في تنمية المجتمع.

وأقيم الملتقيان بالشراكة مع بلدية شمال الباطنة، وإدارة البيئة بشمال الباطنة، ومدرسة المصنعة للإبحار الشراعي، والمديرية العامة للثقافة والرياضة والشباب بمحافظة شمال الباطنة ممثلةً بدائرة الثقافة، في نموذج يعكس تكامل المؤسسات الرسمية والمجتمعية لخدمة التنمية الثقافية.

واختُتمت فعاليات الملتقيين بورشة «كيف تصنع طفلًا قارئًا» التي احتضنتها قاعة المحاضرات بالمجمع الشبابي بصحار، لتؤكد أن صناعة القارئ هي الخطوة الأولى نحو صناعة مجتمع المعرفة.

ولقد أثبت مجلس صحار الثقافي عبر هذه المبادرات النوعية، أن الثقافة قادرة على أن تكون جسرًا يصل بين الأجيال، ومنصة لاكتشاف المواهب، وحاضنةً للقيم الوطنية والإنسانية. ومع كل نسخة جديدة، يرسخ المجلس حضوره بوصفه أحد أهم روافد الحراك الثقافي والمجتمعي في محافظة شمال الباطنة، مقدمًا نموذجًا ملهمًا للعمل التطوعي الذي يصنع أثرًا مستدامًا ويمنح الأجيال القادمة مساحة أوسع للإبداع والتميز.

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى