منتخبنا والمونديال… بين الحضور المتكرر وغياب الأثر

عنوان – الباحة – سمير الشاطي:
لم يتبقَّ سوى أيام قليلة على انطلاق مشاركة المنتخب السعودي في نهائيات كأس العالم، التي تُقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، في محطة جديدة من سلسلة حضورٍ بات معتادًا على مدار التاريخ، حيث يسجل المنتخب مشاركته السابعة في المونديال.
ورغم أن بلوغ كأس العالم يُعد إنجازًا متكررًا وثابتًا على مستوى القارة الآسيوية، إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه مع كل نسخة: هل أصبح التأهل هو الهدف النهائي، أم مجرد بداية لرحلة لم تكتمل ملامحها بعد؟
الواقع الفني يفرض نفسه بقوة، إذ يرى كثير من المتابعين أن هذه النسخة لا تملك نفس الزخم الفني أو جودة العناصر التي شهدتها مشاركات سابقة، مثل مونديالات 1994، 1998، 2002، 2006، 2018 و2022. وبينما يظل هذا الطرح محل نقاش، إلا أن المؤكد أن الفوارق لا تقاس بالأسماء فقط، بل بمنظومة كاملة من التجهيز والاستقرار والتكامل الفني.
يبقى مونديال 1994 علامة فارقة في تاريخ الكرة السعودية، حين نجح المنتخب في بلوغ دور الـ16 في أول ظهور عالمي، وهو إنجاز لم يتكرر حتى الآن. ومن هنا يبدأ التساؤل الجوهري: كيف كانت البداية هي الأعلى، بينما تعثرنا في البناء على ذلك النجاح خلال العقود التالية؟
لا يمكن اختزال المشكلة في “ضعف مواهب” أو “تفوق أجيال”، فالساحة السعودية تزخر بالمواهب الكروية، لكن الإشكال الحقيقي يبدو أعمق من ذلك، ويتمثل في غياب الاستمرارية الفنية، وتذبذب المشاريع التطويرية، وعدم تحويل الخطط إلى نتائج تراكمية مستدامة على مستوى المنتخب الأول.
صحيح أن الاتحاد السعودي لكرة القدم أطلق العديد من البرامج والمبادرات خلال السنوات الماضية، بعضها أحدث نقلة في البنية التحتية والدوري المحلي، إلا أن انعكاس ذلك على المنتخب ظل أقل من الطموح، وهو ما أبقى سقف الطموحات عند حدود التأهل، بدل أن يمتد نحو المنافسة الحقيقية في الأدوار المتقدمة.
اليوم، لم يعد التأهل إلى كأس العالم هو الحدث بحد ذاته، بل أصبح معيارًا أدنى من طموح جماهير اعتادت الحضور، وتنتظر ما هو أبعد من المشاركة. المطلوب ليس فقط الوجود، بل صناعة هوية واضحة، وبناء مشروع كروي طويل الأمد، يترجم هذا الحضور المتكرر إلى إنجازات تُقاس داخل الملعب، لا في سجلات التأهل فقط.
في النهاية، يظل السؤال مفتوحًا: هل يتحول الحضور المونديالي إلى مشروع حقيقي للإنجاز… أم يظل مجرد محطة تتكرر فيها نفس الأسئلة بعد كل نسخة؟



