الأخبار المحلية

برٌّ يهز المشاعر في موسم الحج.. سبعينية ترافق والدتها التسعينية في رحلة العمر

عنوان – مكة المكرمة – إبراهيم الروسي:

في مشهد إنساني مؤثر جسّد أسمى معاني البر والوفاء، خطفت الحاجة السودانية مريم النور أنظار الآلاف من متابعي منصات التواصل الاجتماعي خلال موسم حج هذا العام، بعدما ظهرت وهي ترافق والدتها التسعينية في أداء مناسك الحج، وسط مشاعر غامرة من الحب والامتنان.

ولم تكن دموع الحاجة مريم، التي تجاوزت السبعين من عمرها، مجرد دموع فرح بتحقيق حلم الحج، بل كانت دموع ابنة ما زالت ترى نفسها مقصرة أمام ما قدمته لها والدتها من عطاء وتضحيات طوال حياتها. وبصوت امتزج بالبكاء والدعاء قالت لوالدتها: “كنت أدعو الله أن آتي معها والحمد لله، أمي يعطيك الصحة، وأنا ما أعطيتك حقك”.

ورغم تقدمها في العمر، حرصت مريم على مرافقة والدتها في كل خطوة من خطوات الرحلة الإيمانية، ممسكة بيدها بحنان بالغ، تساعدها في تنقلاتها وتجلس إلى جوارها باستمرار، في صورة جسدت عمق العلاقة بين الأم وابنتها، وأعادت إلى الأذهان القيم الإسلامية الأصيلة في بر الوالدين والإحسان إليهما.

وأكدت الحاجة مريم أن والدتها كانت وما زالت محور الأسرة وقلبها النابض، مشيرة إلى أن أبناءها وبناتها يتنافسون على خدمتها ورعايتها، وأنها حظيت بشرف استضافتها والعناية بها في منزلها سنوات طويلة، إلا أن أمنيتها الكبرى كانت أن ترافقها في أداء فريضة الحج، وهو ما تحقق هذا العام بفضل الله.

وقد أدت مريم النور ووالدتها مناسك الحج ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، في رحلة تحولت إلى قصة إنسانية ملهمة تجاوز صداها حدود المكان، وأثارت إعجاب المتابعين الذين رأوا فيها نموذجاً نادراً للوفاء والبر.

وتحمل هذه القصة رسالة عميقة تؤكد أن بر الوالدين لا تحده الأعمار ولا تقيده السنوات، فمهما بلغ الأبناء من العمر يظلون يشعرون أن ما يقدمونه لوالديهم لا يساوي شيئاً أمام ما نالوه من حب ورعاية وتضحية.

وبين أم تجاوزت التسعين من عمرها وابنة تخطت السبعين، سارتا جنباً إلى جنب في رحاب المشاعر المقدسة، تتعانقان بالدعاء والمحبة، لتبقى قصتهما واحدة من أجمل المشاهد الإنسانية التي وثقها موسم الحج هذا العام، وتجسيداً حياً لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾.

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى