الأخبار المحلية

بين الخبر والحكاية… يولد الأثر 

عنوان-الطائف -رحمة الطويرقي : 

هناك ، في مركز هلوب للتدريب بالتعاون مع مقهى بيرفكتو كوب الثقافي ، و صالون ضاد الثقافي ، لم يجتمع الحضور ليستمعوا فحسب إنما ليُعيدوا اكتشاف علاقتهم بالكلمة. جاءت ورشة “من الخبر إلى الحكاية .. فن السرد القصصي في الإعلام الجديد” وكأنها محاولة جادة لإنقاذ المعنى من السطح ، وإعـادته إلى عمقه الأول.

لأن الخبر في حقيقته لا يموت لأنه ضعيف لكن لأنه يُقـال بلا روح.

بينما الحكاية تعيش، لأنها تُروى من مكـانٍ حي.

بهدوءٍ يشبه الحكمة ، قاد المؤلف خلف القرشي الحضور في تأملٍ يتجاوز تقنيات السرد إلى فلسفته حيث لا يكون السؤال : كيف نكتب ؟!

 لكن : لماذا نكتب أصلًا ؟!

وهل نحن ننقل الواقع ، أم نُعيد خلقه بطريقةٍ تجعله قابلًا لأن يُشعر .. ؟! 

في تلك المساحة ، بدأت المفاهيم تتفكك لتُعاد صياغتها:

أن الشخصية ليست مجرد اسم ، إنما مرآة.

وأن الصراع ليس حدثًا ، لكنه نبض .

وأن التحول هو اللحظة التي تُشبهنا أكثر مما نظن.

لم تكن الإجابات جاهزة ، لكنها كانت تُولد بين المداخلات ، في ذلك التفاعل الحي الذي صنعه الحضور.

حيث جاءت تطبيقاتهم مبهرة ، لا بوصفها تمارين عابرة ، إنما كشواهد حقيقية على أن الفهم حين يلامس القلب يتحول إلى إبداع.

نصوصٌ خرجت من رحم التجربـة ، وأفكارٌ كُتبت وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة لتُقـال.

وهنا تحديدًا ، ازداد ثراء الورشة لا بما قُدّم فيها فقط ، بل بما أُضيف إليها من أرواحٍ شاركت ، ومن أصواتٍ آمنت أن لها ما يستحق أن يُروى.

وفي زاويةٍ أكثر حميمية ، حضرت الطائف لا كمدينة ، إنما كحكاية مؤجلة.

كأن السؤال كان يهمس :

كيف نكتب المكان الذي يسكننا ؟!

وكيف نحفظه من أن يتحول إلى مجرد خبرٍ يُنسى ؟! 

هكذا ، لم تكن الورشة تدريبًا على السرد بقدر ما كانت انحيازًا له للحكاية حين تُنقذ ما لا يستطيع الخبر حمله ،

وللكلمة حين تُقال بصدقٍ يكفي لأن تبقى.

انتهى اللقاء…

لكن ما تغيّر في الداخـل ، لا يعرف طريق النهاية.

Eman Saad

مسؤولة النشر والتدقيق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى