
عنوان – المدينة المنورة – عبدالله الحايطي :
في قصة تختصر معنى الوفاء، وتقف شاهدًا على أعظم صور التضحية، سطرت الشابة رزان السهلي (25 عامًا) موقفًا إنسانيًا نبيلًا، كمثال يُضرب به في الإيثار، بعدما قررت أن تهب جزءًا من جسدها لتنقذ حياة شقيقها ياسر (27 عامًا).
ياسر لم تكن معاناته وليدة اللحظة؛ فمنذ طفولته وهو يصارع أمراض الكلى، حتى وصل قبل أربع سنوات إلى مرحلة الفشل الكلوي، لتبدأ رحلة قاسية مليئة بالألم. ولم تمهله الحياة كثيرًا، إذ فقد بصره قبل ثلاث سنوات، بعد أن كان يخدم في قوات الصواريخ الاستراتيجية، لتتضاعف معاناته وتثقل كاهله بالتحديات.
وفي قلب هذا الألم، كانت والدته السند الذي لا يتزعزع، لازمته في مرضه لحظة بلحظة، تحملت الألم بصمت، وواجهت القلق بقلبٍ مفعم بالإيمان، راضيةً بقضاء الله وقدره، رغم ثقل المعاناة وغياب من يخفف عنها.
لكن رزان لم تكن بعيدة عن هذا الموقف، بل كانت الامتداد الحقيقي لقوة أمها، حيث وقفت إلى جانب شقيقها، تشاركه الألم وتسانده في كل خطوة، حتى اتخذت القرار الأعظم: التبرع بكليتها. قرار لم يكن سهلًا، لكنه خرج من قلبٍ يعرف أن الحب أفعال، وأن التضحية ليست كلمات.
واليوم، ومع مرور السنوات، لا تزال فصول هذه القصة تُكتب بالصبر والإيمان.
حتى تاريخ 2026/4/30، لا يزال ياسر يتلقى الرعاية في مستشفى الملك فيصل بمدينة الرياض، في رحلة علاج مستمرة، تحفّها دعوات الأم، ووفاء الأخت، وأمل لا ينطفئ.
تقف رزان كقصة تُروى، وموقف يُلهم، واسم يُذكر حين يُبحث عن معاني الوفاء الحقيقي. لم تكن مجرد أخت، بل كانت حياةً لشقيقها، وأملًا لعائلتها، ونورًا في دربٍ أنهكته المعاناة.
هذه ليست مجرد قصة، بل درس إنساني عميق: أن في العطاء حياة، وأن الحب الصادق يُترجم إلى مواقف.
رزان لم تنقذ حياة شقيقها فحسب، بل منحت الأمل… قصة تُروى، ورسالة إنسانية تلهم الجميع.



