من فصول عنيكر إلى ميادين السياحة: رحلة جيل صنعه التعليم

عنوان – القنفذة – علي مديني السيد
في قلب مركز القوز بمحافظة القنفذة، وتحديدًا في بلدة عنيكر، بدأت حكايتنا التي تشكّلت ملامحها الأولى داخل فصول مدرسة عنيكر الإبتدائية. لم تكن تلك المدرسة مجرد مبنى تعليمي، بل كانت بيئة علمية وتربوية أسهمت في صناعة الإنسان قبل الشهادة، وفي غرس القيم قبل المعارف.
في تسعينات القرن الماضي، كانت مدرسة عنيكر الإبتدائية موطنًا للتعليم الحقيقي، حيث اجتمع العلم مع الأخلاق، والاجتهاد مع الانضباط. على أيدي معلمين أفاضل، تعلم الطلاب القراءة والكتابة، وتعلموا معها معنى المسؤولية وحب الوطن واحترام العمل. أولئك المعلمون، رحم الله من توفي منهم وحفظ الله الأحياء، كانوا رسل معرفة أدّوا أمانتهم بإخلاص.
تخرجنا من المرحلة الابتدائية ونحن نحمل أساسًا متينًا، انتقلنا بعدها إلى المرحلة المتوسطة ثم الثانوية، لنواصل مسيرتنا في التعليم الجامعي، وبدأنا بعدها طريقنا في سوق العمل. كانت تلك المراحل سلسلة مترابطة، أساسها تعليم صادق وبدايات صحيحة.
ومع اتساع التجربة الحياتية، اتجهنا إلى المجال السياحي، إيمانًا بأهمية هذا القطاع ودوره في خدمة الوطن وتنمية المجتمعات المحلية. فعملنا على إبراز الوجهات السياحية، وتسويق المواقع التراثية والطبيعية، ونقل صورة مشرّفة عن محافظة القنفذة ومراكزها، مستندين في ذلك إلى ما تعلمناه منذ الصغر من حب المكان والانتماء له.
إن التعليم، كما أثبتت تجربة عنيكر، ليس مرحلة تنتهي، بل مسار حياة يصنع الوعي ويحدد الاتجاه. وما تحقق من نجاحات اليوم في المجال السياحي وغيره ما هو إلا ثمرة لتلك البذور التي زُرعت في فصول صغيرة، لكنها كانت عظيمة الأثر.
ويبقى المعلم حجر الأساس في هذه الرحلة، مصداقًا للقول:
قم للمعلم وفّه التبجيلا، كاد المعلم أن يكون رسولًا.
فهو من يصنع البداية، والبداية الصحيحة كفيلة بصناعة مستقبل مشرق للوطن وأبنائه.



